العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

رضي الله عنهما.

ووقفت الفرقة الرابعة وقالوا ان جميع ما ذكرتم عن عثمان قد أتاه ولكن لا ندري ما بلغ بما فعل، فنحن نقف فيه وفي جميع الفريقين اللذين اقتتلا عليه ناصرا وخاذلا، وأظهروا الشك فيما ظهر بين الناس، وهم عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسعيد بن مالك ومحمد بن مسلمة وغيرهم.

فالأولون المحقون وهم طائفة عمار بن ياسر وابن مسعود وأبي ذر وعبدالرحمن بن عوف لقول الله عز وجل: (فإن بغت إحداهما على الأخرى … ) الآية.

وليس بعد بغي عثمان بغي وقد انتهك من المسلمين الحرم الأربع فانتهكوا منه الحرم الأربع، فاولاها – أعني الحرم التي/ انتهك من المسلمين ان استخلفوه على دينهم ودمائهم وأموالهم وأماناتهم فولى على المسلمين الظلمة الفجرة الخونة للحكم بين الناس في دين الله على صلواتهم وزكاتهم وفروجهم وأزواجهم ودمائهم وأموالهم. وأي بغي أعظم من هذا. ولو فعل أحد مثل هذا في مال يتيم واحد لكان باغيا فكيف بجميع الأمة حتى صلى بهم عامل من عمّاله في أعظم مصر من أمصار هذه الأمة وهو الكوفة بمحضر من المهاجرين والأنصار صلاة الصبح ثلاثا وهو سكران. فشغر وبال وقام فقال: ألا أزيدكم؟ فقال ابن مسعود حسبنا من ثلاث ثنتان.

والحرمة الثانية التي انتهكها من المسلمين منعه العطايا التي افترضها لهم عمر بن الخطاب رضي الله ودرت لهم ووقع الإجماع عليها. وقصر/بيوت الأموال على ذوي قرابته وأرحامه ومنع منها أفاضل أصحاب رسول الله عليه السلام.

والحرمة الثالثة: أن ضرب الأبشار وهتك الأستار وطرد وشرّد الصالحين من أفاضل أصحاب رسول الله عليه السلام. طرد أباذر وسيّره وكان كما قال عليه السلام:» أسلمت وحدك، وتعيش وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك «. وفتق بطن عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول الله عليه السلام:» عليكم بهدي عمار وهدي ابن أم عبد «. وقال:» ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار «. وقال في عمار:» تقتلك الفئة الباغية يا عمار «. وقال فيه:» إن عمار جلدة ما بين عيني مهما أصيب المرء هناك لا يتبقى «.

وأمر بابن مسعود فكسرت أضلاعه فتوفي خلال ذلك. وطيف بعبد الرحمن بن حنبل