الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤باب
أحكام الفتنة واختلاف الناس فيها
وأما أمر الفتنة فقد اختلف فيه الأمة، فأول الفتنة فتنة عثمان بن عفان، اختلف الناس فيه على أربعة أقوال:
أحدهما: قول عبدالله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر رحمهم الله قالوا: ان الخليفة عثمان بن عفان بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأحدث أحداثاً خالف فيها سبيل صاحبيه، وأنهم طلبوه أن يعدل أو يعتزل عنهم فأبى أن/ يعتزل عنهم، وبغى وظلم واستعتبوه ستة سنين فلم يعتبهم، وأن دمه حلال لهم لبغيه وظلمه، قال الله تعالى: (فإن بغت احداهما ........ أمر الله). وسموه جائرا وفاسقا وظالما وكافرا كفر النعمة لقول الله تعالى: (وعد الله الذين .............. الفاسقون). وحكم عليه ابن مسعود بالكفر بدليل قوله: وددت أني وعثمان برمل عالج يحثى علي وأحثى عليه حتى يموت الأعجل، قالوا: إذاً يقتلك، قال: لا يعين الله الكافر على المؤمن، وقول عّمار بن ياسر للذي استغفر/ لعثمان فحثاه بالتراب فقال: أتستغفر له يا كافر؟! وان جميع من قام بالطلب لعثمان فهو مثله، قال فاسق مقطوع العذر أهل عداوة الله عز وجل بدليل قولهم: يا أعداء الله، وهم أهل براءة لهم، واسم جميع من انتصر له كإسم عثمان – عند من ذكرنا، حلت دماؤهم وقتلهم ببغيهم.
وقال بعضهم: إن عثمان هو الخليفة بعد صاحبيه كما قلنا عن الأولين وأنه لعلى الحق، وان جميع ما فعله قسط وعدل، وأن الذين نقموا عليه باطل، وان قتلته وجميع من عاضدهم وخرج عليه ظالم، وأنه مظلوم قتيل الظلم والعدوان، وهو من أهل الجنة غداً، فهؤلاء أهل الشام ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومن معهم من الناس، وقال بعضهم: ان عثمان قد فعل جميع/ ما وصفه الأولون به من الجور والظلم، ولكنهم استتابوه ثم قتلوه بعد التوبة، فهؤلاء مذهب أهل الجمل وأم المؤمنين