الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧وروى: قاتل ابن صفية في النار. وترحم على محمد بن طلحة وعلى عثمان. ونهى عن قتل محمد بن طلحة. وقال أهل الحق إنها مسألة ديانة، المحق محق، والمخطيء هالك.
واستدل الأولون باختلاف الناس في الدماء والقَوَدِ فيها والقصاص. فإذا جاز للحاكم أن يحكم في الدماء بالقود زمانا ويجوز لغيره أن يبطل القود فيها وكل سائغ فكذلك هذه. على أن الأحكام في الدماء تختلف بأسباب. وإن اختلفت في الأحكام فلا تختلف في المعصية. وأما/ دم عثمان فمعلوم بالنص ولا مخالف لقول الله تعالى: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا﴾ الآية. وإنما الاختلاف إنما كان هل بغي عثمان أو لم يَبْغِ. وقد وقع الإجماع على طلحة والزبير أنهما نكثا البيعة. فإن سوغ لهما على الإجتهاد ولعلهما المُحِقّان دونه. أي اجتهاد في نكث البيعة؟!!.
وأما الحرم الأربعة التي انتهكوا منه فأولاها حرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة الصحبة، وحرمة الإسلام أما الخلافة فحرمتها الأمانة، فإن خالف إلى الخيانة زالت الأمانة، فإن زالت الأمانة زالت حرمة الخلافة وثبت حكم البغي. وأما حرمة الشهر الحرام فقد عادت حرمة الشهر الحرام كحرمة الشهر الحلال ولن تعيذ حرمتها باغيا بعد حكم الله تعالى فيه بالقتل والقتال. وأما حرمة الصحابة. قال الله تعالى: ﴿فمن نكث فإنما ...... أجرا/ عظيما﴾ وقال: {ومن كفر
بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}. وقال: ﴿وعد الله ................ عظيما﴾.
وأما حرمة الإسلام فإن الإسلام هو التوحيد، فلن ينتهكوا للتوحيد حرمة، لم يسبوا ولم يغنموا ولم يسترقّوا، وقد أعذروا واعتذروا وهو النصيحة في الإسلام، وإنما قتلوه فالقتل من أحكام الإسلام فمنه قتل المحاربين والقود والقصاص، وعلى الصلاة والزكاة والبغي ونشرب الخمر واشتهار بالمعاصي كالمرجفين. وإن كان الإسلام هو الإيمان والعمل الصالح كما قال الله عز وجل: ﴿آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فعلى البغي قتلوه وظهور الخيانة وانتهاك حرمة الأمانة، والأصل البغي.
فصل
وأما قول الله تعالى: {ثم أورثنا .................... مقتصد/