الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨.......... ومنهم سابق بالخيرات}. وقد اجتمعت المة على سلامة الأخيرين، المقتصد والسابق، واختلفوا في الظالم لنفسه. قال بعضهم: ساقط هالك، وهو قول العامة. وقال بعضهم: ناج مغفور له. وهو قول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. واستدل الشيخ ماشنن بن الخير رضي الله عنه بهذه الآية أن جميع ما تختلف فيه الفقهاء هذا هالك وهذا ناج. ولم ينفع اختلاف العلماء في شيء غير أن المخطيء سالم.
واعلم أنهذه المسألة قد وقع الاتفاق في أصلها وفيما عند الله. وإنما اختلف في ظاهر القرآن قال بعضهم: إن الظالم لنفسه مغفور له في هذه الآية بأمارات دالة في ظاهر الخطاب. قال الله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾ الآية، والإرث محمود والنسبة فضيلة. وذكره في معرض الامتنان حيث أورثهم الكتاب ثم جلاهم ووصفهم فقال: ﴿الدين اصطفينا﴾ / والاصطفاء فضيلة. وهم صفوة الله حيث اصطفاهم. ثم قال: ﴿من عبادنا﴾ فهذه نسبة محمودة ففسّرهم فقال: ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ فالتسبق فضيلة، والتقييد حيلة، ولا حيلة إلا بالله. فلما ظهرت لهم هذه العلامات والأمارات فضى على الظالم لنفسه أنه ناج. وأي المكلفين لم يظلم لنفسه بهذه الأمارات تائب ناج، وانفهم للآخرين من نفس الآية أنه ظالم مقصِّر لم يتب فخفي على الفريقين أمر توبته. فقول كل واحد على ما سنح له. فقال الأول: إنه تائب لم يصرلا فهو ناج، وقال الآخر: إنه مصرّ لم يتب فهو ظالم ساقط. فاتفقا على التائب أنه من الناجين، وعلى المصر الظالم أنه من الساقطين. فلو قال الأول ناج مصر غير تائب. وقال/ الآخر غير مصر وهو ظالم ساقط لأخطأ. فلما عكسا أصابا وسيأتي بيان المسألة بأشبع من هذا إن شاء الله.