العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

«. والحاجة ها هنا إلى هذا التعريف. فإن كان تعريفا للجنس فهو أشد الوجهين، وإن كان تعريف العهد فهو أسهلها. ومن يستعفف يعففه الله ومن يستعن يعنه الله، ولا يضيع أجر من أحسن عملا. ويحشر الناس على نياتهم. وفي يوسف الصديق عبرة لأولي الألباب. قال: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾.

وأشدّ هذه الوجوه الفتن التي تقع بين الملوك الجبابرة الجورة كل يريد أن يتغلب على صاحبه ويقهره ويملكه ويملك مملكته ويستوي على أعماله وعماله. فأولها الجهاد قد سوغناه معهم في المشركين وكذلك دفع المشركين على بلاد المسلمين. فإن وقع الزحف إلى بلاد رجل من الجبابرة الذين لم تكن تحتهم. هل تدافع وتقاتل معهم أم لا، فلا بأس في كل هذا دفاعك عن المسلمين لا عن/ الجبابرة. وإن زحف أحد هؤلاء الجبابرة الجورة إلى بلادك وإلى صاحبك الذي أنت تحته، هل تقاتل مع صاحبك أو طالَبَكَ الجائر بالدفاع معه على البلاد التي يأكل عطاياها، أو عن بلدك وموطنك فلا بأس. وإن طالبتك الجائر بالدفاع عن بعض البلاد التي تغلّب عليها ليدفع عنها جائرا آخر وفي هذا البلد إخوانك من المسلمين فإن كان ينالهم الضرر من الزاحف وإن كانوا سواء فالله أعلم. وإن طالبك الجائر الذي أنت تحته بأن يزحف بك إلى جائر آخر ليتغلب على عباده ولا نَعِمَتْ عَيْن. وإن طالبك الجائر بدفاع ظالم أظلم منه أو دفاع الخوارج عن بلادك فلا بأس في هذا كله. وأما دفع السلابة والحاربين على أي بلد من بلدان المسلمين والمعاهدين لآمن أهل الدعوة ولا من المخالفين فلا بأس في هذا كله.