الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥ويؤخركم إلى أجل مسمى} (6). فهذه من الجائزات، غير مستنكر في عقل كل/ أحد … ثم قالت الأمم: ﴿إن أنتم إلا بشر مثلنا﴾ (7). كأنهم أشاروا إلى (أن) النبياء بشر وهم بشر، فمن أين لكم ما قلتم؟ فهذه من الاستشهاد بالشاهد على الغائب وحكم التسوية، غير أنهم لم يغيبوا وجه الدليل فقالوا: ﴿تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا﴾ (8).
وقد صدقوا، مراد الأنبياء أن يصدوهم عما يعبد آباؤهم من الأوثان إلىعبادة الرحمن فقالوا: ﴿فأتونا بسلطان مبين﴾ (1) ﴿قالت لهم رسلهم: إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده﴾ (2) فعارضتهم الأنبياء بالجائز، وإثبات القادر أن يمنعلى من يشاء، غير مستحيل في الجائزات أن منَّ الله عليهم بالرسالة. وقالت الرسل: ﴿وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإن الله﴾ (3) صدقوا؛ لأنهم إنما طلبوا ما تعجز العقول/ البشرية فيه ليستبين صدقهم. وقالت الأنبياء: ﴿إلا بإذن الله﴾ وصدقت، وفيه رد على بعض الموحدين الذين يقولون لا بد للرسول من آية وإلا سقطت دعوته .. وبدليلقوله أيضا حكاية الرسل الثلاثة حين قال: ﴿فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون. قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون. قالوا: ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون. وما علينا إلا البلاغ المبين﴾ (4) صدقت الأنبياء وبلغت الرسل، ونحن على ما قال ربنا ومولانا من الشاهدين.
ثم قالت الرسل (5): ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ فلحن الخاطاب أنهم توعدوهم، فعند ذلك قالت الأنبياء: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون. وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا .. ﴾ (6) برح الخفاء وانقطعت المحاجّة/ ورجعت مسايفة ومغالبة، فليغلبن مغالب الغلاَّبِ (7).
قال الله تعالى: ﴿فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾ (8).