العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الفائدة التي استفدنا من قولك زيد ليس بميت، فالمعنى تكرار ليس أكثر من المعنى الأول ولا نتيجة، فأين القياس؟ ولو قال القائل: زيد ليس بميت ما زادوا، على أنهم لو قالوا: إن ها هنا مقدمتان، واحدة موجبة والأخرى سالبة لصدقوا؛ لأن قولك ليس بميت سالبة وقد تقدم الموجبة، وهؤلاء انما عوّلوا/ في قولهم على دليل الخطاب، ودليل الخطاب فيه ليس فيه ما يوجب حجة على أن قولك زيد حي دعوى ليس تحتها برهان وإنما وقعت مواضعة اقتضت انتفاء الضد، والحياة والموت ضدان، ولو ادعوا زيد حي فسؤلوا البرهان فقالوا لأنه ليس بميت ما زادوا شيئا، والقوم إنما عولوا على البرهان العقلي لا الشرعي لأنهم لا يقولون بالشرعي.

والوجه الآخر: قولك في حد القياس إنه حمل معلوم على معلوم، ولابد لكل معلوم من مقدمة فكذلك يصح القياس وتظهر النتيجة.

فصل

اختلف الناس في القياس فأثبته بعض وأبطله آخرون، فالذين أثبتوه قالوا يجوز في الشرعيات وفي العقليات وهو مذهب جل الفقهاء والمتكلمين والسنية.

وقال بعضهم: انما يجوز القياس العقلي/ لا الشرعي، وهو مذهب النظام وبعض الروافض وجل الخوارج الا النجدية، وإليه يئول مذهب ابن حنبل وبشر قولاً وخالفوه فعلا.

وقال بعضهم: وهم الغلاة من الحشوية وأصحاب الظاهر هم إلى رد الكل من العقلي والشرعي أقرب، واختلف الذين منعوا منه فقال بعضهم: قبيح لعينه، وقال بعضهم: قبيح للنهي عنه وعن استعماله في الدين، قد أغنانا الله بالكتاب والسنة، وقا لبشر المريسي والأصم وابن علية: العقل يوجب العمل به، والسمع ورد مؤكدا لذلك وفي بعض الروايات عن الأمم وبشر أنهما على قولي ما نعي النظر ولا يسوغ إلا العقلي.

الدليل على جواز التعبد

بالقياس من القرآن

قال الله تعالى: ﴿فاعتبورا يا أولي/ الأبصار﴾ والاعتبار مأخوذ من قولك: اعتبرت هذا الثوب بهذا فنسبته منه لتعلم مقدراه أو ثمنه أو كيله من كيله، مأخوذ من تعبير الميزان وقيل مأخوذ من عبور النهر، أي عبرت النهر أي جاوزته، وهو مجاوزة حكم الله من شئ إلى شئ كان مساويا له ليجرى عليهما حكم واحد فالأول من تعبير الميكال، والثاني من