الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠عبور النهر، وقد روى عن ثعلب أنه قال: الاعتبار هو القياس، وثعلب امام ونزلت الآية: ﴿واعتبروا يا أولي الأبصار﴾ في بني النضير حين أصابهم ما أصابهم من أمر الله تعالى من الجلاء في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، فخاطب الله تعالى أهل البصائر أن يقيسوا أنفسهم إلى بني النضير إن عصوا أن يؤاخذهم كما آخذهم، والدليل أيضا قول الله تعالى/: ﴿وإذا جائهم ............. أولي الأمر منهم﴾ ولم يذكر في معرض المخرج إلا وقد أمرهم بالاستنباط، قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلنا ................ خصيما﴾ ولو أراد الأنباء لقال لك: بما أخبرك وأنبأك وأعلمك، فلما علق الأمر إلى أمره الله كان ما أراه رأيه، ومصداق ذلك قول ابن عباس رضي الله عنه: كان رسول الله عليه السلام يقضي بالقضية فينزل القرآن بخلافها فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه، وقال الله عز وجل: ﴿وتلك الأمثال ............. العالمون﴾، وجل القرآن انما نزل في استعتاب أولي الأبصار والبصائر والنهي وقال: ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾، و ﴿لعلهم يتفكرون﴾،/ ﴿لقوم يوقنون﴾، و ﴿لقوم يتذكرون﴾، ﴿ان في ذلك لعبرة لمن يخشى﴾، فما الذي يعتبر، وما الذي يخشى؟ يعتبر ببني شكله وجنسه إلى مثله ونفسه، ومثل هذا المعنى في القرآن كثير من الأمر بالفكر والتذكر والاستبصار والعبر، والبحث والنظر.
الأدلة على جواز القياس من السنة
وهما كما قدمنا أولا عن ابن عباس رضي الله عنه، قول عمر: إن الرأي من النبي عليه السلام كان مصيبا لأن الله عز وجل كان يسدده، وإنما هو منا الظن، ومنه قوله عليه السلام في تعليم القياس حين سئل عن القبلة للصائم فقال:» أرأيت لو تمضمضت هل عليك من جناح؟ قال: لا «، وهذا نفس تعليم القياس وتمثيل الأمور بعضها ببعض، وأقوى من هذا كله قوله لسعد بن معاذ وقد أمره أن يحكم في بني قريظة برأيه فحكم بأن تقتل المقاتلة وتُسبى الذرية وتقسم الأموال، فقال رسول الله عليه السلام:» فقد حكمت فيهم بحكم الله فوق سبع/ أرقعة «، وقول رسول الله عليه السلام:» اذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد «، وقوله تعالى: