الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١﴿وشاورهم في الأمر﴾.
ويشاورهم فيشيرون، ويمتثل قول بعضهم دون بعض، وقول عمر رضي الله عنه: وافقت ربي في ثلاث، ووافقني ربي في ثلاث، في أسارى بدر، وفي الصلاة عند المقام، وضرب الحجاب على الأزواج، وحتى قال رسول الله عليه السلام:» .. وقد عرض علينا العذاب ما دون هذه الشجرة، فلو نزل العذاب ما نجا منّا إلا عمر «، وقوله عليه السلام:» كدنا أن نهلك في في خلافك يا عمر «، وقوله للخثعمية:» أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكنتِ قاضية عنه؟ ثالت نعم، قال: فذلك كذلك «وهو نفس تعليم القياس، وفي بعض الروايات:» فدين الله أحق أن يقضى «ومنه رأى عمر في الأسارى، أشار على رسول الله عليه السلام أن يضرب أعناقهم، فأنزل الله تعالى مصداق رأيه: ﴿ما كان لنبيٍ أن يكون له أسرى/ حتى يثخن في الأرض﴾ وقد استشارهم فشار عليه أبو بكر أن يعفو ويأخذ الفداء، وأبى عمر من ذلك فأنزل الله تعالى مصداقه أي عمر، ومنه قوله لأمعطيةفي ابنته:» اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو ما رأيتن «وقوله:» لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها «فقاس الثمن إلى المثمن، وأعظم من هذا كله قوله لمعاذ بن جبل حين أنفذه إلى اليمن حاكما:» بماذا تحكم يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله بما يرضى رسوله «، ولا يظهر إلا بأمر حق.
الدليل على صحة القياس من جهة الاجتماع
وذلك أنا علمنا بالضرورة من جهة التواتر أن الصحابة قد أختلفت بعد نبيها عليه السلام في أشياء كثيرة ورأوا فيها برأيهم، ووقعت المناظرةبينهم فيها، واستدل / كل واحد منهم، واحتج على صاحبه بالأدلة القياسية، وشرع كل لصاحبه رأيه ووقعت المخالفة والمناظرةمن كلواحد منهم لقولته، والانتصار لحجته، ولم يقع واحد منهم عذر صاحبه، ولم يحظر عليه رأيه وحتى قال ابن عباس لزيد بن ثابت: في أي كتاب الله يجد زيد بن ثابت ثلث ما بقى؟ وابن عباس يقول: للام الثلث فبلغ ذلك زيد بن ثابت فقال: يقول ابن عباس برأيه وأقول برأيي، فان كان صوابا قمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان.