العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

على حد شارب الخمر بثمانين وقال علي – وقاس -: (إن شرب سكر، وان سكر هذي وإن هذي أفترى، وان أفترى وجب الحد) فجعلوا عليه ثمانين إجماعا وإطباقا، ولذلك قال علي: ما من أحد يقام عليه الحد إلا وفي نفسي منه شئ، الحق قتله، إلا الشارب فإنه رأي منا قد أحدثناه. وروى عنه أنه جلد بعد ذلك أربعين رجوعا عن رأيه الأول.

وقال زيد بن ثابت: حاورت عمر في الجد والأخ محاورة شديدة فجعل يأبى ويقول ما يكون ابن ابني ابني، ولا أكون أنا أباه، فضربت له في ذلك مثلا شجرة تشعب من أصلها غصن، ثم تشعب من ذلك/ الغصن خوطان، قلت: فذلك الغصن يجمع الخوطين ويغذوهما دون الأصل، ألا ترى يا أمير المؤمنين أن أحد الخوطين أقرب إلى الآخر منه إلى الأصل وقد ظهر القياس بالاستدلال.

وما أجمعلوا عليه رأياً وقياساً جمع أبي بكر القرآن على يدي زيد بن ثابت حتى قال لهم زيد: لو كالفتموني نقل جبل إلى جبل لكان أخف علي، وذلك حين بلغهم مقتل أهل اليمامة، وذلك أنه قتل من المسلمين ألف وماتان، والقراء منهم سبع مائة فخافوا أن يذهب كثير من القرآن لشهادة هؤلاء القراء، وجمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه من المدينة من الرجال والنساء والولدان فجمعوه على يد زيد بن ثابت، وكانوا يقبلون شهادة الاثنين على الآية والآيتين، وجاءهم واحد بالآيتين اللتين في خواتم براءة ﴿لقد جاءكم ............ وهو رب العرش العظيم﴾ فشهد عليهما واحد قال عمر: اكتبوها بشهادتي وإن هذه صفة نبيكم، ولو لم تكن إلا شهادة عمر لكانت كافية؛ لأن عمر مروع هذه الأمة ومحدثها، والله تعالى معه في نصرته في بعض الأمور، ثم إن الغزاة أقبلوا ولم تصب بقيتهم فأصابوا القرآن كما أنزل وكما حفظوه، فحمدوا الله تعالى، وله الحمد، وكذلك رأي عثمان في جمع الناس على مصحف واحد حين ذكر له حذيفة بن اليماني فقال: تدارك هذه الأمة قبل أن تختلف، بعض يقول هذه قراءة ابن أم عبد وبعض يقرأ على حرف فلان، فجمع عثمان الناس على مصحف واحد، وهو القرآن العظيم وهو الحق عند الله تعالى، ومن رد منه شيئا كفر.

وأجمعوا على رأي عمر/ بن الخطاب رضي الله عنه في قيام رمضان، ومنه