العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

رجوع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بطريق الشان حين بلغه أن بالشام طاعونا وبلغ سرغ فاستشارهم فأشار عليه المهاجرون الأولون واختلفوا، واستشار الأنصار فاحتلفوا كاختلافهم، واستشار مهاجرة الفتح فأطبقوا على الرجوع ولم يختلفوا، وكره أبو عبيدة بن جراح رجوعهم بالناس فقال لعمر: أفرارا من قدر الله، فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان واد له عدوتان احداهما جدبة والأخرى خصبة أليس ان ترك الجدبة تركها بقدر الله وان رعي الخصبة رعاها بقدر الله قال أبو عبيدة: نعم. فقال عمر: نحن نفر من قدر الله إلى قدر الله.

ومن وراء ذلك أن جعل الشورى بين ستة وقصر الخلافة عليهم، وسئل أبو بكر عن الكلالة/ فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله تعالى، وان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والكلالةما عدا الولد. وروي عنه أنه ورث الجدت أم الأم، ولم يورث الجدة من قبل الأب، فقال له رجل من الأنصار: لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة ما ورثتها وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت. فأشرك أبو بكر عند ذلك بينهما في السدس. وسوى أبو بكر بين الناس في العطايا فاضل عمر لما رجع إليه الأمر. وألف عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتابا في الجدّ، فكان يستخير الله تعالى فيه، فلما طعن أمر بدفنه، فقال: من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليقل في الجَدّ برأيه.

وأراد أن يقضي في الجنين برأيه فبلغه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لو لم يبلغنا هذا لقضينا فيه برأينا.

وجلد أبو بكر أبا بكرة حد القذف حين قصرةا عن الأربعة. وفي المرأة التي أجهضت/ جنينا حين أرسل إليها عمر، فأشار عليه الصحابة أن لا شئعليه، فقال علي ان لم يكونوا اجتهدوا فقد أخطأوا، ثم قال: أما المأثم فأرجو أن يكون زائلا وأرى عليك الدية، فجعل عمر الديل على عاقلته قياسا على الخطأ ولم يجعلها في ماله ولا في بيت المال.

وأما قصة أبي موسى حين كتب: هذا ما أرى الله عمر، فقال عمر: أمحه واكتب: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صوابا فمن الله وان يكن خطأ فمن عمر.

وكان عثمان يورث المبتوتة في المرض بالرأي والاجتهاد، وروي عن علي أنه قال: اجتمع رأيي ورأي عمر في أم الولد