العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

باب

أقسام القياس

أقسام القياس ضربان: عقلي وشرعي، والشرعي ضربان: جلي وخفي، والجلي ضربان: قياس علة منصوص عليها، وقياس عله مستنبطة، والخفي ضربان: قياس الشبة وقياس الاستحسان.

فأما القياس العقلي، فأكثر معول القرآن عليه في جميع ما خاطب به المشركين، والحق فيه واحد. وقد يقع أحيانا جليا وخفيا. فالجليّ كقوله تعالى: ﴿يدعوا من دون ................ ولبئس العشير﴾. وأكثر أدلة القرآن على هذا.

والخفي قوله: ﴿قل إنما ..................... شديد﴾. وأما خفاوها فربما يجتمعون مثنى وفرادى ولا يقضون شيئا، وربما يتفكرون فيخطئون وجه الدليل.

وقوله: ﴿ما بصاحبكم من جنة﴾ هذا هو الحق أن لهم عادة بشوّش عليهم عقولهم، والعادة طبع خامس. وإن من العادة من خالف العامة فهو مجنون ولا سيما في أمر لم يبصروه. وحقيقة هذا العقلي الخفي إنما خفي عمن أصيب في عقله باي آفة، إما بجنون أو عته أو تبرسم أو شهوة أو تقليد. ولكن العقل إذا سلم من هذه الشوائب، ونظر بعين البيصرة لا عين البصر. واستعمل الفكر وأمعن/ النظر وصادف وجه الذكر أداه اجتهاده ودليله إلى حقيقة الأمر، فصار الخفي كالجلي. والقسم الأول رده بعد سماعه مكابرة العقول ولذلك صار جليا. والثاني متعلق بالشروط. وشرطه أن يجعل له عقله رقيبا على نفسه ويأخذذ عقله بالعدل على أبناء جنسه، ثم يشرع في الفكر فإذا تفكر على ما يجب تذكر انتفاء الجنون عمن استقامت أفعاله وصحت أقواله في كل شيء. وهو محمد صلى الله عليه وسلم إذ لم يأخذوا عليه في شيء إلا الذي جاء به. فلو لم يجيء بهذا عندهم لكان أعظم العقلاء. فإذا استقامت أمور محمد عليه السلام كلها عندنا وعندهم إلا واحدة، ثم جاءهم بما لا يعرفون ولا يعرفونه عند آبائهم. وينبغي أن يتهموا أنفسهم في الذي جاء به مفردا ويتفكروا فيه إذا كانوا هم العقلاء. والأصل الذي جاءهم به: {نذير