الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧لهم بين/ يدي عذاب شديد} فينظروا وهو من الجائزات فإن صح ما قالت عظمت الآفة وهلكت الكافة. فإن لم يصح ما قال لا ضرر ولا ضرار فيصفونهم بالعزم والحزم، ويسلموا في الاعتزال والندم: شعر.
قال المنجم والطبيب كلاهما: … ... لا يُحشر الأموات قلت: إليكما
إن كان كذبا استراح جميعنا … ... أو كان حقا فالخسار عليكما
وقول أصدق القائلين أبلغ وأنفع حيث يقول: ﴿قل أريتم إن كان من عند ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد﴾. فهذه النكتة التي في هذه الآية هي شرح نفس الآية الأولى التي تقدمت. والمشركون لم يسلكوا طريق العلم، ولم يستعملوا أسباب الحزم، فصار لهم الهلاك والندم حيث لا ينفع الندم.
فصل
في العلل المنصوصة/
اعلم أن العلل المنصوصة إنما يقع النص لها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو فحوى الخطاب أو من لحن الخطاب أو من أفعال رسول الله عليه السلام.
وأما من الكتاب قوله: ﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ وقوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قبل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ وقوله: ﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾. وقوله: ﴿إنما يريد الشيطان ......... منتهون﴾ وقوله: ﴿ويسألونك عن ............. المحيض﴾.
وقد تقع العلل من مجمل الخطاب وإن لم يظهر فيها التعليل كقوله تعالى: ﴿الزانية ............ مائة جلدة﴾ والمعنى: لأجل زناهما. وقوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. وقوله: فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} وقوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة … ﴾ إلى آخر السورة. وشبه/ هذا يعلم منه التعليل بظاهر الخطاب.
وأما من جهة السنة قوله عليه السلام:» إنما جُعل الاستئذان لأجل البصر «، وقوله:» إنما نهيتكم لأجل الدافة «وقد يفهم من خطاب رسول الله عليه السلام التعليل وان لم يظهر في اللفظ كقوله عليه السلام:» لا يقضي القاضي وهو غضبان «، وقوله:» ادوا الخيظ والمخيط «، وقوله: