الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩باب
التفرقه بين الحكم العقلي والشرعي
أما الحطك العقلي لابد من كونه معلولا بعلّة، وليس الشرعي كذلك، وقولي الحكم العقلي، وهو الذي يطرد وينعكس، والشرعي قد يطرد وينعكس، وقد لا يطرد ولا ينعكس، واعلم أن العلل العقلية هي أظهر وأشهر من أن يُحتاج إلى بيانها.
فصل
أما العلل المستنبطة المستشارة كتعليلهم آية الربا وذهاب كل واحد منهم إلى ما ظن في غلبة الظن أنه المعنى الذي من أجله حرم الرباغي تلك العين، فبعضهم جعله هو الاقتيات والادخار وهو قول مالك/ وبعضهم جعله من جهة المكيل والموزون وهو أبو حنيفة، وبعضهم جعله مما تنبت الأرض وهو الشافعي.
واعلم أن الأصل في تحريم الربا أن الله تعالى جعل الدنيا بلاغا وزادا إلى الآخرة، وأمر باقتناء الأموال. وفي الأموال ما هو أوكد حاجة من غيره، فالأموال التي تخص الأدمي لحياته النقود ثم القوت ثم الفواكه ثم الابزار، فهذه الأربع لا ينبغي أن تتخذ تجارات بل مؤاساة، فإن ضنوا فلا ينبغي أن يكسب ربا، فشدد الله تعالى عليهم فيها ما لم يشدد في غيرها فلذلك قال رسول الله عليه السلام:» الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر حتى الملح ربا إلا خذ هاء وهاء، يدا بيد مثلا بمثل «، فقيده بشرطين: التساوي، واليد باليد، ثم قال عليه السلام:» اذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه «. ثم قال عليه السلام:
» إنما الربا في النسيئة «، وروى أنه أجاز عبدا بعبدين/ وبعيرا ببعيرين إلا أنه يدا بيد، ثم ان الله تعالى كلف العلماء استنباط العلل ليقيسوا ما لم يذكر على ما ذكر.
فصل
في العلل المستنبطة، أن جعلوا النقود إذا اختلفت يدا بيد متفاصلة ولا نسيئة