الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨» العينان وكاء الاست فإذا نامت العينان انطلق الوكاء «، وقوله:» من باع عبدا فماله للبائع الا أن يشترطه المبتاع «، دليل على أن العبد لا يملك ومنه قوله عليه السلام:» فإن كان ذائبا فأريقوه، وان كان جامدا فخذوه وما حوله «يريد السمن تموت فيه الفأرة، وقوله للآكل ناسيا،» الله أطعمه وأسقاه «، وقوله في الموقوص:» لا تخمروا رأسه ولا يمس طيبا فإنه يبعث ملبيا «. وقوله:» من قتل قتيلا فله سلبه «، و» من بدل دينه فاقتلوه «/ وأما أفعاله عليه السلام فكسحوده للسهو، وتخييره بريرة من زوجها، وأعلم أن هذه العلل المنصوصة كلها أقوى من المستنبطة متى عقب بالفاء في خطاب ما تقدم (أو ما يقوم) وقامها من الحروف ولم يكن صرفه إلا إلى التعليل.
وأقوى أفعاله عليه السلام تقديمه أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الصلاة، كان ذلك علة ظاهرة في إمامة الخلافة لأن فعله عليه السلام كان تحديدا لامامته وقصرها عليه دون غيره، وأما تسمية خليفة رسول الله عليه السلام فقد حصلت له الخلافة في إمامة الصلاة وما سواها تبع لها كقول علي: قد رضيك رسول الله عليه السلام لديننا أفلا نرضاك لدينانا؟. وفي طبع الخلائق المفضول تبع للفاضل وقد يستحق الواحد اسم الخلافة اذا كان وصيا على الولد والمال والوصية، فأيهم خلف له فيه كان خليفة، وأبو بكر قد خلف لرسول/ الله عليه السلام على أعظم دينه وهي الصلاة، وهي عمود الدين، ويخلف على ما سواها، فأيهم يطيب نفسا أن يتقدم أبا بكر في أمره جعل له فيه رسول الله عليه السلام التقدمة، وقال رسول الله عليه السلام:» إنكن لصواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس «.