العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فصل

وقلب الحقائق من أفعال الله عز وجل، والمثيل فعل الملائكة والتخييل فعل الجن والسحرة والمشعوذين. والمكلّفون: الإنس والجن والملائكة. والثقلان: الأنس والجن، ولا ينسب العقل إلا إلى هؤلاء الثلاثة. وقد تُبتلى الملائكة ببني آدم، وبنو آدم بالملائكة وابتلي محمد بجبريل في الحديث المذكور/ المشهور. وابتليت الملائكة في فضيةالميت المقبوض بين القريتين. وابتلي هاروت وماروت ببني آدم بأرض بابل.

واعلم أنه لا يقدر على قلب الحقائق إلى غيرها إلا الله تدريجا وتلوينا، ولبعض الأطباء ملابسات دون بلوغ النهايات، واستأثر الله بالكمال، ولم يبرأ أحد من النقصان.

وأما قلبه الأشياء فكقلب عصا موسى حية، والنار على إبراهيم بردا وسلاما.

وأما التمثيل فهو مقدور الملائكة، وذلك أن ذوات الملائكة تتمثل

بأي صورة شاءت، والذوات لم تتقلب ولم تتغير لكن الصور تختلف عليها وتقلبها وتقبل التمثيل، ولا تقدر على التمثيل ولا على انقلاب في العيون. مثال ذلك: سبيكة ذهب، فإنها زوايا تقبل الزوايا والأشكال وتختلف عليها الصور والأمثال والعين واحدة لم تنقلب، لو شئت صوّرت منها صورة إنسان أو ثعبان أو سطحا/ ذا زوايا أو مدوّرا أو مستطيلا.

وأما التخييل والتخيل فهو مقدور الجن، وذلك أن تحول بينك وبين الجن صورة غيره من انقلا في ذاته ولا تغييير عن صفته فتبصر جذع مخلة تحسبه سبعا رابضا أو شيئا جاثما أو تبصر ملتويا تحسبه ثعبانا منطويا وقد ذكرنا هذا فيما يغول الأبصار عن الإبصار في الأبشار …

في النظر

اتفق الجمهور إلا الشذوذ أن النظر الصحيح في دليل مثمر أنه مؤد إلى العلم الصحيح. والنظر نظران:

(1/ 32)

أحدهما: النظر في أصول الشريعة فلا يؤدي إلا إلى الحق أو إلى خروج عن الدين.

والنظر في فروع الشريعة: إما غانم، وإما سالم، فالمصيب غانم