العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والمخطئ سالم.

وأما نظر العامة فعلى وجهين: أما من شدا شيئا من العلم فنظره في العلم والدليل. ولكن العلماء تتهير أقاويل العلماء ما/ تستعمله وتمتثله مما تراه وتظنه أنه صواب عند الله. وأما غيره فليتخير في العلماء من يراه أنه أسلم لدينه ودنيا.

فصل

إختلف الناس في النظر؛ فقال بعضهم: جوازه من جهة العقل، وقد أمر الله به، قال تعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما

تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} (1) وقال: ﴿أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء … ﴾ (2). وقال بعضهم: من جهة الشرع لا من جهة العقل.

واعلم أنه كل ما أوصل إليه النظر الصحيح من شيء فهو علم وإلا كان ظانا. ولا بد أن يكون الناظر في دليل صحيح لا في شبهة، ويكون عاريا من التقليد والاستحسان.

ويحتاج الناظر إلى معرفة طرق العلماء ومواضعاتت أهل الشريعة، وعامة ما اجتمعت عليه الأمة، فمهما استقامت له/ هذه الأمور كان نظره علما، وإن اختلّ شيء من هذه الشروط كان ظنا، ولا بد أن يكون عاقلا مميزا.

القول في الدليل: الدليل والدلالة والمستدل به والحجة والبرهان والسلطان، هذه أسماء متعاورة على مسمى واحد، وهو كل ما يتوصل به إلى معرفة الأمور النظرية لا الضرورية. والدال: هو الناصب للدليل، وهو الله رب العالمين، والدلالة فعله، والمدلول مفعوله. والمستدل قد يقع طالبا أو ناصبا، والاستدلال فعله، والمستدل به والمستدل له والمستدل عليه كل يحوم على الدلالة.

أما المتسدل به فهو الدليل، وأما له فالمفعول وأما عليه فالحكم، وسوغ أن يسمى الدال دليلا كقوله عالم وعليم وقادر وقدير.

فصل

والأدلة على وجهين: عقلي ووضعي. فالعقلي ضروري حقيقي/ والوضعي اختياري مجازي. والعقلي ما قدمناه من وجوب الواجبات، وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات.

والوضعي: كاللقظ والخط والرمز والإشارة وهو من مواضعة الناس. والقول في العلة والمعلول كالقول في الدليل والمدلول. تقول: علة ومعلل ومعلل ومعتل