الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧هو مستخرج من لفظ الشارع، وقال بعضهم: إنه القياس نفسه وهو الصحيح. ومن قال انه مستخرج منكتاب الله عز وجل فالطريق إليه القياس، وكذلك الذي يقول إنه من لفظ الشارع. فظاهر اللفظ قد انفهم منه معنى آخر غير هذا، فأين محل الأعلى والأدنى إلا بالشرع، وهو القياس على أنفاس الشريعة لأنه ليس في القياس أكثر من حمل معلوم على معلوم لأمر جامع بينهما من نفي أو إثبات. وقد اجه لنا من قوله عز وجل: ﴿ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما﴾ يريد الأبوين، النهي عن التأفيف فحملنا عليه الأذى والتعنيف والتأفيف معلوم، والتعنيف/ معلوم. وقد ورد النهي في التأفيف ولم يرد في التعنيف. فحملنا المسكوت عليه على المنطوق به. وكذلك قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال .... ﴾ إلى آخر السورة. هذه الذرة فما حال الذرور. وأما الذي قال: إن مفهوم الخطاب هو المنصوص فقد بَاهَتَ. ألا ترى أن من قال: بع عبدي فإنه سيء الأدب فإنه يبيعه بحكم الأذن ويتوقف عن غيره ولو أساء أدبه أو يقع الإذن. وكذلك لو قال: بع عبدي فإنه قد قام علي غاليا. فليس ينبغي أن يشتري له عبدا رخيصا إلا بغذن مستأنف، ولا غنى لمفهوم الخطاب عن قرائن الأحوال فهو عين القياس حيث يحتاج إلى التفرقة. وقد تظهر صيغة الفحوى ولا فحوى، كالرجل تبيح دمه نكالا ولا تبيح له مالا.
وحرمة الدم أعظم من حرمة المال. وقد يأمر الواحد بتأديب ابنه ولا تهوين، وتهوينه ولا تأديب، وهكذا القول في لحن الخطاب ودليل/ الخطاب؛ لأنا لو تركنا فحوى الخطاب ولحن الخطاب والصيغة لنحى بنا ذلك إلى غير مراد الشارع؛ لأن قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا .............................. أو نسك﴾. وقد نبه ونهى عن الحلق إذا لم تكن علة وأطلقه إذا كانت وهو المرض والأذى. وأوجب فيه الافتداء. ولو لم يسع الحلق للأذى ووجب الافتداء لكان تغليظا على المريض وصاحب الأذى بغير ذنب ولا اعتداء. ليس هذا من مفهوم كلام العرب ولا أليق برأفة الرب. وكذلك قوله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿فقلنا اضرب بعصاك الحجر﴾ فانفلق إذ ضرب.
وأما دليل الخطاب فالقياس عليه أليق والحكم به أوثق ما لم يعارضه المبطلات لأن الله عز وجل يقول: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾. فثبت أن ما عدا