الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩ومعلول ومستعل ومستعل.
القول في وجوب النظر
قالت القدرية: إن على الإنسان النظر بعقله حال البلوغ في معرفة الله عز وجل وفيما للعقل عليه دليل من جميع المحرمات فيمتثل هذا ويجتنب هذا وما سوى ذلك فليس عليه شيء في المعرفة الرسل والملائكة والكتب والمعاد.
وقالت الأشعرية: يجب عهليه النظر في الحالة الأولى فإن مات فيها كان لا مؤمنا ولا كافرا، وما بعدها فمقطوع العذر لا يسعه/ إلايمان أو الكفر.
وقال بعضهم: يسعه ما دام كافا ناظرا في الدليل. وعورضوا في النظر في هذا الدليل: أواجب أم ليس عليه منه شيء. فقال بعضهم فرض واجب ولم يفترض عليه غيره، فإذا نظر وعرف وجبت عليه معرفة البارئ سبحانه. ونقضوا أصلهم حيث قالوا: لا يجب عليه من معرفة البارئ سبحانه شيء. وكيف يكلفه البارئ سبحانه الفرايض ولما يعرفه.
وقال بعضهم: ليس النظر بفرض، ولكن لا بد له أن ينظر. وهذا القول لا يحتمل فرضا ويحتمل
وأما الكراهة: فما فعله مضطرا إليه بالضرب والقتل والأذى، فهذا ختياري ضروري فلا يعذر في شيء من هذا إلا ما يتقلق باللسان غذا ظهرت الضرورة من ضرب أو قتل. وأما غير ذلك من منع الفضل أو ظلم المال والأصل من وضع أو رفع أو أكل أو شرب وجميع المنافع، وصرف جميع المضار فلا يسع. وأجاز بعض المعتزلة الضرورة في هذا قياسا على اللسان في جميع المعاصي إلا ما كانت فيه مظلمة للغير. وهو أيضا قول ابن الحسين. وأما الضرورة فمعذور فيها لا إثم ولا غرم؛ مثل أن يُسحب أو يُرمى به من فوق فيهلك أحد على يديه. وقال بعضهم: إن المضطر بالسيف يسوغ له كل شيء من شرب الخمر والزنا والقتل وأخذ الأموال. وهذا خطأ محض. وبعضهم يقول: لا يسوغ له الكفر إلا بالتورية، واستدلوا بقول رسول الله عليه السلام وقد كبت إلى ناس قبل موته بشهر: «إلا تنتفعوا بالميتة بإهاب ولا عصب ولا تشركوا بالله شيئا ولو عُذبتم أو أحرقتم بالنار» (1).
في أقسام الأفعال في الشرع
وأقسام الأفعال في الشرع خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، وحرام (2)، ومكروه. وزاد بعضهم: الصحيح والفاسد.
فالواجب هو الفرض وهو اللازم وهو الحتم وهو