العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

واعلم أن القول بالرأي في الدين على ثلاثة أوجه:

وجه مأمور به ومأجور عليه أهله، وهو الفقهيات في القضايا والأحكام والنوازل والتفسير لكتاب الله عز وجل والسنة واستخراج العلل والمعلولات. فهؤلاء رأيهم كلهم حكم وعلم بدليل قول الله تعالى: ﴿وداوود وسليمان إذ/ يحكمان ................ وعلما﴾.

والثاني: مباح لا أجر ولا وزر وإن كان خطأ ظاهرا عند الله وعند المسلمين كمذهب أهل الشك في الفتنة، والقائلين بتشريك أهل المعاصي قولا لا فعلا، ومن نفى عن الله عز وجل خلق أفعال العباد رأيا وقياسا، أو أثبت أفعال العباد لله عز وجل ونفاها عن العباد، وهذا كله بشرط ألا يعتقدوا ما قالوه دينا يدان الله به تعالى. فهؤلاء رأيهم عجز.

والثالث: من شرع دينا غير دين الله كان به على الله شاهدا وفي شهادته كاذبا. وله شروط، منها: أن ينصب ما رآه دينا يدان الله به عز وجل أو يهدم قواعد الشرع من الكتاب والسنة والإجماع. أو أن يقطع عذر من خالفه. أو أن يبرأ من المسلمين/ إذا برؤوا من مستحق البراءة أو أن يقفوا فيهم، أو يتولوا مع مظهور البدع. فهذه الشروط الستة محنة الفصل بيننا وبين أهل البدعة أو أحدها. فهؤلاء رأيهم بدعة وضلال. فالأول غانم والثاني سالم والثالث هالك نادم. والحمد لله رب العالمين.