العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتد واثم ماتوا على كفرهم وهذا التفسير عندى اشبه على انه يؤول الى تشريك المنافقين الذي كانوا على عهد رسول الله ل وربما الله يتوجه الى انهم اقروا بمحمد على شك في اول امرهم فنسبهم عز وجل الى الايمان بالاقرار والى الكفر والشك ثم عقب فقال ثم امنوا اي اخلصوا وتحققوا وتبين لهم ثم كفروا بتضييع العمل ثم ازدادوا واكفر باصرارهم على ذلك الى الموت ترى الى قول الله عز وجل حيث عقب فقال بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما ولم يجر لاهل الكتابين ذكر وربما يكون التاويل لاهل الكتابين كما تقدم فقال الله وجل تعقيبا وتأنيبا للمنافقين بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين والله اعلم والتفسير يتوجه الى الفريقين والله

الا

عز

اعلم واما قول ابى عمار ياايها الذين آمنوا آمنوا قروا فصحيح غير انه قد يقع احيانا في القرآن على الضمير واحيانا على الوفاء بالقول والضمير والعمل والدليل على الايمان بالضمير والقول قول الله عز وجل الذين يؤمنون بالغيب فجمع وعم اعتقادا وقولا وكذلك قوله او لم تؤمن قال بلى فقصر الايمان ها هنا على القلب ثم قال ولكن ليطمئن قلبي واما حيث يقع الايمان باللسان كما تقدم فكثيرا آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم واما حيث يقع الايمان فيشمل المعانى الثلاثة بقول الله عز وجل والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك الصديقون والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم ولا يليق ان تقصر هذه الصفة على نطق اللسان دون الضمير والفعل وقد تسمهم الى اقصى درجات الايمان والاسلام والدين بمدحهم بها فاذا بلغنا هذا المقام فينبغي لنا ان نشير الى مذهبنا في الايمان انه القول والاعتقاد والاعمال تصريحا وتصحيحا وهو مذهبنا ومذهب السنية مالك والشافعي وابن حنبل وابى حنيفة على قول وهو مذهب سائر المحكمة

هم

اعلم ان الايمان ثلاث مقامات احداها انطواء القلوب وضمير النفوس على اعتقاد التوحيد لغة وشرعا الثانية الاقرار باللسان نطقا والاعراب عن الضمير وقفا وقبله صدق وهذا دون الاول لان الاول يجرى عن هذه العلل ولا يجزى هذا عن ذلك على حال لغة ايضا وشرعا والثالثة التصديق بالأعمال والتحقيق بالأفعال

-112 -