الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥شرعاً وسمعا الدليل على الاولين من اللغة قول اخوة يوسف لابيهم يعقوب وما انت
بمؤمن لنا ولو كنا صادقين
وقوله او لم تؤمن قال بلى وقوله فآمن له لوط وقد شمل القرآن ذلك كله قال. ومن كفر بالله من بعد ايمانه الا اكره وقلبه مطمئن بالايمان وجميع ماحكى الله
من
عز
وجل في ذم المنافقين الذين آمنوا بافواهم ولم تؤمن قلوبهم دليل على ان الايمان فيهما جميعا باثبات الله اياه في الافواه وذمهم اذ لم يكتسبوه بالقلوب قال الله عز وجل قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم والاتفاق واقع على هذا وانما الكلام فى الاعمال ودليلنا على الاعمال انها من الايمان اتفاق الجميع على ان الشرع طارئ على اللغة وان الشرع قد ورد في اشياء نقل لسان العرب اليها فانتقل منها الى المنافق كان فى اليربوع فانتقل الى من انسل من الاسلام من حيث لم يدخل فيه والوضوء معهود للسان الموضاة في الجوارح فزاد الشرع المسح والصلاة الدعاء فزاد الشرع الركوع والسجود والهجرة في الحمير هاجر الحمار اذا خرج من بلاده فانتقل الى المهاجرين والغائط في المطئن من الارض فانتقل الى النجو فقلبت الشريعة اللسان ولهذا قال الله عز وجل وما كان الله ليضيع ايمانكم يعنى صلاتكم عند بيت المقدس فى راى اهل التفسير وقال الله عز وجل انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة زمما رزقناهم ينفقون وانما من حروف الحصر وكذلك أولئك وقال عليه السلام وهو المبين عن الله عز وجل فنزل اليهم الايمان مائة جزء واعلاها شهادة ان لا اله الا الله وادناها اماطة الأذى عن الطريق وقال الصبر والسماحة من الايمان وقال الحياء من الايمان وقال الصبر نصف الايمان و الوضوء الصبر وقال حسن العهد من الايمان وقال البداءة من الايمان وهذه الامور كلها محمولة عن الرسول عليه السلام على ان اسم الايمان غير مستحيل عن الافعال لما قدمنا من احكام الشرع ونقلت الاسماء عن مواضعها فمن صادم هذه الآثار فليحاسب نفسه وليراقب ربه فان قال قائل فما الحكم فيمن انعرى من هذه المقامات الثلاث قلنا قول الله عز وجل فيهم أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم
-110 -