الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣باب في الأفعال
اختلف الناس في حد الفعل، فقالت القدرية: ما كان مقدورا لفاعله قبل وجوده، على أصلهم في القدرة قبل الفعل. وعند المحققين أنه الموجود بقدرةفاعله على أصلنا في أن القدرة مع الفعل وفيه
حد الفعل ما لم يكن ثم كان. والله تعالى خالق أفعالنا، فهي من الله خلق ومنّ فِعل، خلافا للمعتزلة والجهمية. أما المعتزلة فقالوا: هي لهم دون الله عز وجل. وأما الجهمية فقالت: هي لله تعالى دوننا. وأهل الحق يقولون: هي بين بين؛ كانت منا فعلا ومن الله خلقا.
فصل
وأفعال المكلفين على ضربين: ظاهر وباطن. أما الظاهر فكالحركات والسكون. وأما الباطن فكالاعتقادات والإرادات. ومرجوع الإرادات والإعتقادات إلى الحركات والسكنات. لا يتحرك بحركتين. وكذلك السكون. ولا يتعداه فعله، وبعض المتولدات/ أفعاله مجاز لا حقيقة. كالصوت (لأن) (1) الصوت جسم. وإنما له علىلحقيقة التصويت وهو عرض من الأعراض. وهو كاسب لفعله ومختار له ومريده. ولا يجوز خالقه ولا منشئه ولا موجده ولا مبدعه. والله الخالق المبتدع المنشيء المخترع. والعبد هو الفاعل الكاسب المريد المختار. فحواسه كلها أجسام ولنطقه وكلامه وقوله كلها أفعاله وهيي أعراض وصوته ولونه وريحه وطعمه كلها أجسام.
فصل
وتنقسم أفعاله كلها ثلاثة أقسام: قسم اختياري، وقسم ضروري، وقسم كراهة. فأما الأختياري: فما أختاره ما سبق إلى النفوس معناه كقول الله تعالى: {كلوا