العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

واشربوا} (10)، ﴿واذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (11)، ﴿وكلوا من ثمره .. ﴾ (12)، ﴿وجعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه / النشور﴾ (13) .. ، ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ (14) والباطن مللا يسبق إلى النفوس معناه كقول الله تعالى: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ (15) وقوله: ﴿والأرض جميعا فبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ (16).

وكذلك جميع ما يؤول من أوصاف البارئ سحانه إلى صفات البشر لأنه؛ ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (1). وقوله: ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ (2). فظاهر أمره مدح وباطنه ذم وتهوين. وقوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم .. ﴾ الآية (3) فالظاهر ينقسم قسمين، عامَّا وخاصَّا. فالعام ما عمَّ شيئين فصاعدا. والخاص إخراج بعض ما رسمه اللفظ من الحكم.

والعام كقوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾ (4)، ﴿والله على كل شيء قدير﴾ (5) وقوله: (كل من عليها فان} (6). وقوله: ﴿كل نفس / ذائقة الموت﴾ (7) وقوله: ﴿قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ (8) وقوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ (9). وقوله ﴿أحل الله البيع وحرم الربا﴾ (10) وقوله: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليكم﴾ (11) وشرح العام والخاص سيأتي فيما بعد إن شاء الله.

والعام والخاص ينقسمان إلى قسمين: أمر وخبر. فالأمر إذا دخلت عليه (لا) صار نهيا. والخبر إذا دخل عليه (الألف) صار استخبارا. وهذه الأربعة المعاني إليها تؤول لغة العرب كلها وإليها تنقسم ونحن نشير إن شاء الله إلى لمع في اللغة تخصنا محتاج إلى معناها باختصار.

باب الكلام

وحد الكلام ما استحق (12) لمن سمي به متكلما، وكلام الله تعالى وقوله وخطابه واحد.

واختلف الناس في كلام عزوجل، وقوله وخطابه وأمره ونهيه. قالت الأشعرية: هذا كله صفة/ الله عز وجل في ذاته، لم يزل موصوفا بها كالعلم، والقدرة، وأنه تكلم في الأزل كما تقول عَلِمَ وكلم موسى في الأزل كما تقول علمه.

وقول الباقين: إن كلام الله عز وجل وكل ما ذكرناه آنفا فعل من أفعال الله عز وجل، وأن الكىم فعل المتكلم، وكذا قوله وخطابه وأمره ونهيه.

ومن محصول كلام الأشعري أن الكلام معنى في النفس قائم لا يختلف، كالعلم والقدرة، ولا يوصف بحرف ولا صوت. ونسبة الأمر إليه نسبة النهي فالمعنى الذي هو الأمر هو نفس