الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩فصح الأول.
والاسم هو المسمى في حق البارئ سبحانه عند المحققين، وفي أسماء الأجناس أيضا، كالجسم والعرض والسماء والأرض والهواء والماء والحيوان والموتان. وعند النحاة الاسم غير المسمى وذلك من أجل تواضعهم على ذلك عند التّعلم والتّعليم. وأما أسماء الألقاب فيهي غير المسمى. فالهوهية في الأول حقيقة وفي الثاني مجاز. ولا يسمى/ البارئ باسم لقب. وذلك كقوله تعالى: ﴿ما تعبدوزن من دونه إى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ (1).
على الاسم أنه المسمى. وما عبدوا إلا أصناما وهي الأسماء. وقال الآخرو: سميتموها تدل على الأسماء وتدل على الأصنام، لأنهم لم يفعلوا الأصنام كما فعلوا الأسماء. واستدل الآخرون بقول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ (2) هي له على التمليك فدل أنها ألفاظ العباد وهي أيضا جمع. وبقوله عليه السلام: «إن لله تسعا وتسعين إسما، مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة» (3). فالعقل يحيل أن يكون الله معدودا، والأسماء معدودة. وأما قولهم: له الآسماء على التمليك، ليس فيها تمليك، له العلم والقدرة، وله بالذات/ وله الألوهية. وأما الجمع فالمراد التسميات بأسمائه ألا تراه يقول: ﴿فادعوه بها﴾ (4). واستدلوا بقول الشاعر:
… ما كل من قال نار أحرقت فاهُ
وقال الآخرون: أما اسم النار فهو النار، وأما تسميةالنار باسمها فهي غير النار، وهي قولي النار لا ذات النار، وإنما القول فعل القائل
والصحيح أن أهل اللغة ألقوا الاسم على الذات وأطلقته النحاةعلى اللفظ لحاجتهم إلى إعراب الألفاظ مواضعة. فالأولون على الأصل، وهؤلاء على الفعل. والنحو طارئ، والطارئ مجاز، وغيره الحقيقة بدليل قولهم هذا زيد. فإن كان هو زيد فلا معنى للغيرية. وقولك جاء زيد فالذات هي التي جاءت وهي زيد وإن كان الاشتراك قد وقع وتعذر الانفصال / على الغير. فالله هو الله، والرحمن هو الرحمن فلئن كان الأول إسما والثاني مسمى فهو هو، ولئن كان الأول مسمى والثاني إسما لهو هو وليس بعد الهوهية إلا الذات.