الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨له المعنى الذي يريده، ويبصر شخاصا لا يعرفه فينعرف له، وبلدا لم يدخله قط فيثبته وينطلق / لسانه بما يشاء فيفهم وينفهم. وقالوا: إن الأخرس إذا انفتق لسانه لا يهتدي لمعنى الجمل والفرس وإلى قولهما إلا بعد توقيف. وقول الآخرين: يهتدي بمواضعة إلى معنى الجمل والفرس بغيرهما.
والأصل كما قلنا أن الله تعالى قادر أن يخلق خلقا بالغا عاقلا، ويركب (2) فيه معرفة أي لغة أرادها فيتكلم بها عند فتق اللسان بما أراد من
البيان، وامتنعوا من قلب الحقائق.
وأنا أظن أن خلقة الملائكة صوات الله عليهم على هذا النمط. وإنما التوقيف في أهل الصبا الذين لم تكمل خلقتهم، وفي أهل المحشر ما يدل على التعارف وجميع هذه المعاني حتى قالوا أنه يقرأ السواد من لم يقرأه منهم قط. ويفهم الكل كلام الكل، وما ذلك على الله بعزيز والحمد لله رب العالمين.
واختلفوا في اللغة هل فيها قياس؟ فقال بعضهم: اللغة لا تقاس فالجمل الأول والفصيل الأول يجري عليهما الأسمان جميعا توقيفا وعلى من بعدهما استقراءا كما لزمت الأولتين، ولم يقصروهما على الأولين دون الثانيين. وبعضهم يقول: تسمية هؤلاء قياس فمن ها هنا وقع الاختلاف في تسمية النبيذ المسكر خمرا فحرمه الأولون من جهة (الحكم) (1) في تحريم الخمر وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» (2). وحرمه الآخرون قياسا على الخمر، وكذلك تسميتهم النباش سارقا وواطئ البهيمة زانيا واللواطي على أصولهم.
فصل
والاسم مشتق من السمو لا من السِّمة خلافا لنحاة الكوفة وأهل الرأي منهم الذين يقولون: مشتق من السمة. والأول يقول: إنّ الاسم / سما بمسماه فأوضحه وكشف معناه.
وقال الآخرون: إن الاسم علامة للمسمى من جهة السمة. والكل سائغ؛ الأول على اللغة والثاني على المعنى، والمعاني إنما تعرف باللغة، والأول أصح وهو الذي عضده الدليل. وإنما تعرف الأسماء المتعله برجوعها إلى أصولها وإدخالها التصغير عليها. وتصغير اسم سُميّ على (قول) (3) أهل اللغة
وعلى قول أهل التسمية وسيم