الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥باب المفصل
والمفصل هو المبَيّن، والبيان هو الإيضاح والإعلام والدلالة والإرشاد والهداية والإيذان. فجميع الوجوه التي تنفهم منها (2) المعاني لأهل اللسان فهو بيان لما في القرآن والسنة والأثر وجميع الكلام ويقع البيان بأوجه:
أولها: البيان بالقرآن لما في القرآن. والبيان الثاني: بيان القرآن والثالث: بالظاهر دون الباطن إلا أن منع من الظاهر نظر أو عقل أو قياس. والرابع: العام ما لم يقع تخصيص. والخامس: الخاص لأحكام العموم. والسادس: بيان المجمل من الكتاب أو السنة أو الأثر. والسابع: البيان بالعقل، والثامن: الإجماع.
فصل
قال الله عز وجل/: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (1) وقال: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه﴾ (2) وقال: ﴿يبين الله لكم أن تظلوا﴾ (3) وقال: ﴿وانظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون﴾ (4) وقال: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة﴾ (5) وقال: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم﴾ (6). وقال: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون﴾ (7) وقال: ﴿سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾ (8).
ومن بيان القرآن لما في نفس القرآن بيان مجمله به كقوله: ﴿نصيبا مفروضا﴾ (9) فبينه وقال: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين .. ﴾ (10) حتى أتى على آخر الآية في أحكام المورايث.
وقال: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقاته أربعين ليلة﴾ (11)./ ولولا ما نص على الأربعين لاحتمل قوله أن الثلاثين هي التي أتمت بالعشرة.
وقال: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾ (1). ولولا ذلك لوقع الوهم