العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

للواحدة من النساء وللأثنين والجمع صيغ. ثم ينقسم كل واحد من هذه الأربعة أقساما كثيرة. فيكون الأمر أمرا وسوءالا ودعاء ونداء. ويكون النهي نهيا وزجرا وإغلاظا وتهديدا. ويكون الخبر خبرا وتمنيا وجحودا ومجازاة وتلهفا. ويكون الاستخبار استخبارا واستفهاما وتقريرا وإنكارا وتعجبا وتوبيخا وقسما ومثلا.

فصورة المر وصيغته تشترك مع غيرها في صيغها. فمع اندل قول الله تعالى: ﴿وافعلوا الخير (لعلكم 00 تفلحون)﴾ (1) (2). ومع الإذن: ﴿افعل ما تؤمر﴾ (3)، ومع الإطلاق: ﴿فإذا قضيتم (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) (4)﴾ (5) ومع الإباحة: ﴿فإذا .... فاصطادوا﴾ (6).

ومع الوعيد: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ (7). مع التحدي: ﴿فأتوا … مثله﴾ (8)، ومع التعجيز: ﴿كونوا حجارة أو حديدا﴾ الآية (9) ومع النداء:/ ﴿قل يا .... الله﴾ (10). ومع الدعاء: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾ (11) ومع التكوين: ﴿إنما .... كن فيكون﴾ (12) ومع التعجب: ﴿أسمع … يأتوننا﴾ (13)، أي ما أسمعهم وأبصرهم. ومطلق المر هو الأصل مع ملطق غيره، إذ لا بد لغيره من ذكر القرينة والتقييد.

فصل

وإذا ورد الأمر من الله عزو جل اقتضى الوجب دون الندب. قال الله تعالى: ﴿فليحذر .... أليم﴾ (1). خلافا لمن قال من الأشعرية –إنه يحمل على الندب، ولمن قال بالوقوف أيضا. فاطلق ولم يقيد فوجب أنه على الوجوب. قال الله تعالى: ﴿وما كان .... مبينا﴾ (2). وقوله أيضا: ﴿وإذا قيل … للمكذبين﴾ (3). فذكره في معرض الذم، وقوله عز وجل لإبليس: ﴿ما منعك/ .... أمرتك﴾ (4) وقول رسول الله عليه السلام لبريرة في زوجها مغيث: «لو راجعته» فقالت: يا رسول الله، أبأمرك؟ فقال: لا، إنما أنا شافع. فقالت لا حاجة لي به» (5) ففرق رسول الله عليه السلام بين الشفاعة والأمر؛ لن