الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢ذلك قصر الأمر على الواجب (3)، والنهي على الزجر، ومن أجازهما أوجب التأديب فيهما. وقد يعبر عن الأمر (4) بالقول وبالإشارة وبصورة الخبر.
أما من جهة القول: فقول الله عز وجل: ﴿قل .. أحد﴾ (5) وقوله عز وجل: ﴿وقولوا .... خطايكم﴾ (6).
وأما بالإشارة فقول رسول الله عليه السلام لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: «يا أبا بكر (7)، ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك» وذلك / حين أم أبو بكر الناس، فلما أبصر رسول الله عليه السلام تكعكع، فأشار إليه رسول الله عليه السلام ودفع في ظهرة امتنع فتقدم رسول الله عليه السلام فأتم بالناس الصلاة. فلما انصرف من الصلاة قال لأبي بكر: «يا أبا بكر، ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك؟» ولم يكن هناك إلا الأشارة. فقال أبو بكر رضي عنه: ما كان الله ليرى ابن أبي قحافة في مقام نبيه.
وأما من جهة الرموز (1) فقوله عز وجل حكاية عن زكريا عليه السلام: ﴿آيتك .... إلا رمزا﴾ (2) ولا معنى لكلامه إى بأمر أو نهي أو خبر أو استخبار. وهي جميع أقسام الكلام، لأن الرمز ينوب مناب الخطاب، ولقوله: ﴿فأوحى .... وعشيا﴾ (3) وأما من جهة الخبر فقول الله عز وجل: ﴿والوالدات .... الرضاعة﴾ (4) الآية وقوله: ﴿وإذ أخذنا ...... إحسانا﴾ (5).
مسألة
اختلف الناس في الأمر، هل له من صيغة وصورة أم لا صيغة ولا صورة له؟ فقال أكثر الفقهاء: إن للأمر صيغة وصورة، وهي قولك: إفعل. وكذا (6) النهي له صورة وهي قولك: لا تفعل. وهو الأصح، خلافا للأشعرية الذين يقولون أن الأمر والنهي لا صيغة لهما. والدليل على قول الفقهاء استعمال أهل البيان، وهم أرباب الشأن. وذلك أنهم قسموا الكلام اربعة اقسام وقالوا: أمر ونهي وخير واستخبار. فالأمر قولك: افعل. والنهي قولك: لا تفعل. والخبر قولك خرج زيد، والاستخبار قولك: أخرج زيد؟ .. ولم يشترطوا له قرينة تفرد الأمر ولا النهي من غيره. والأمر والنهي هما الأصل، وما عداهما ففرع. وكذلك الخبر والاستخبار. كما أنهم جعلوا للواحد صيعة يعرف بها يجرى عليه/ الخطاب بها، وللأثنين
صيغة، وللثلاثة فصاعدا (7) صيغة، وكذلك