العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء» (6). وهو قول عمروس بن فتح حين امتنع أن يقول إن الإيمان إنما كان

إيمانا لعلة الأمر به، لئلا تدخل فيه النوافل. على أن الشيخ أبا الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه قال: من قال إن النوافل لم يأمر الله بها ولا إنها طاعة فهو كافر. والذي يتوجه إليه هذا الكلام أنه يريد من نفاها من الطاعة فهو كافر، وأما الأمر فالله أعلم. وقد اجتمعت الأمة على أن الله تعالى ندب إلى النوافل ودعا إليها وإنما وقع الاختلاف في الأمر.

فصل

وإذا وردت لفظة افعل بعد الحظر، وعريت من القرائن كانت إباحة، وهو الأليق بهده لأنها مبينة على التيسير، قال الله تعالى: ﴿يريد الله ..... العسر﴾ (1). وقال: ﴿وما جعل ..... الدين/ من حرج﴾ (2)

قال بعضهم: تحمل على الوجوب كقول الله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾ (3) ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ (4) ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا .. ﴾ (5) والأصل هو الأول، وإن وردت بعد الندب كانت أمرا واجبا. والأصل في هذا كله أنها إباحات لا واجبات كما قدمنا، ويراعى في هذا كله أنفاس الأمة.