الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦باب
اختلاف الناس في أمر الله ونهيه
وكلامه وقوله وخطابه
اختلف الناس في امر الله تعالى ما هو؟. قالت المعتزلة: خطابه الموجود في القرآن هو كلامه وأمره ونهيه وهو قوله بحروف واصوات مقطعة.
وقالت الأشعرية: أمر الله تعالى ونهيه وكلامه وخطابه وقوله صفاته في ذاته، والقرآن فرع من الكلام وهو صفة الله تعالى في ذاته على هذا النعت.
وقال المسلمون: أمر الله تعالى ونهيه يتصرف على/ وجهين: وجه كقول المعتزلة أنه خطاب مسموع وقول معرفو مفهوم مقول بحروف مقطعة وأصوات مسموعة.
والوجه الآخر: أن الأمرهو الإيجاب، أَمَرَ؛ أي أوجب أو ندب خطابا، أو إلزاما لا خاطابا، فالإيجاب والإلزام أوامر. أما المعتزلة فقصروا أمر الله عز وجل على الخطاب الموجود في القرآن وكذلك قالو: من لم يسمع لم يؤمر. وأما الأشعرية فقد ردوه إلى صفة الذات، والمسلمون بين بين، وأثبتوا الأمرين جميعا، وهما الخطاب والإيجاب، وأبطلوا الصفة والذات ولذلك لا يُعذرون من لم يسمع كما عذرته المعتزلة.
مسألة
اختلف الناس في المعدوم هل هو مأمور على الحقيقة أم لا؟ قالت القدرية: لا يجوز امر المعدوم لا بشرط وجوده، ولا بغير شرط وجوده/ وقالت الأشعرية:
أمر المعدوم صحيح جائز بشرط وجوده يوما ما أو بشرط وجوده من يبلغه إذا وجد. واستدلوا بظاهر قوله تعالى: ﴿ويا أيها الناس﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ وأمثاله، فلما (1) لزمتهم الأسماء لزمتهم الأوامر. فالإنسان الذي يوجد بعد مائة سنة هو إنسان الآن (2)، وأنه صفة (3) في ذاته. فالله تعالى آخر (به) (4) لم يزل، وناه لم يزل، وقد أمرهم ونهاهم في الأزل كما تقول: عَلِمَهم في الأزل وَقَدَرَ عليهم. وسلك المسلمون طريقا بين بين فوافقوا المعتزلة في خلق الأمر