الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١من قال: لا ينفك مكلف من إلهام، وقد قامت الحجة على العاقلين من جهة الإلهام. أو قال بالفكر إنه حجة/ الله ويسعه (ما دام متفكرا) (1) أو يسعه إلى مدة. أو من حط عمن لم يسمع كل ما ليس للغقل عليه دليل على حسنه وقبحه. ومن قال بالحجة لا تقوم بالواحد أو بالاثنين من أهل دين الله، أو بالأربعة أو بالخمسة أو بالاثنى عشر أو بعشرين أو بسبعين أو بالمائة أو بالماتين حتى يبلغ حد التواتر. أو شك فيما شهد عليه الشهود في جميع ما لا يسع قَارَنَتِ الشهود ريبة أم لا؟ وهذا الباب كالأول، نريد من ينص على كل مسألة منهما (2) بجواب صريح بدليل صحيح أو بتقليد صحيح.
فصل
مسألة: وهل يصح أن يكلف الله عباده ويأمرهم وينهاهم بأوامره ونواهيه ولا عقوبة ولا مثوبة؟ وهل يسوغ أن يأمرهم وينهاهم، ويجعل مثوبتهم ترك عقابهم إن أطاعوا، وأما أن عصوا فيما قبهم؟ وعكس
ذلك. أن يأجرهم على الطاعة ولا يعاقبهم/ على المعصية، وتكون مؤاجرة الطائعين ثوابهم. وحرمان الثواب للعاصين عقوبة (3) لهم؟ وهل يسوغ أن يجعل التكليف مؤبدا لا آخر له ــــــــــ والثواب والعقاب في خلال ذلك، لا آخر للتكليف ولا للجزاء، وهل يسوغ –في العقل- أن يكون الجزاء متقطعا كما ينقطع العمل، أو يجعل إحدى المثوبتين منقطعة والأخرى دائمة؟
الجواب: إن هذا كله سائغ في العقل لا استحالة له، وليس فيه شيء يبطل الحكمة إلا المسألة الأولى رهو أن يلكلفهم لا مثوبه (لهم) (1) ولا عقوبة، وإلى الرد على أهله أشار القرآن الحكيم فيما ذكرناه أ، لا ﴿ذلك ظن ......... النار﴾ (2) منع منه الشرع والعقل جميعا؛ أما الشرع فالذي سمعت، وأما العقل ففيه طرق (3) من العبث. كما قال الله تعالى: ﴿أفحسبتم ........ لا ترجعون﴾ (4) على تناقض المعنى؛ أن يكون التكليف/ ولا ثواب ولا عقاب فهذا عين الإباحة ورجوع الوجوب (5) إباحة والإباحة واجبة عين التناقض (6)، وذلك محال إذ لا معنى يدعوهم إلى فعل ما أمروا به، ولا معنى يزجرهم عن فعل ما نهوا عنه وهو عين الإباحة أو عين العبث. ومن أوجب شكر المنعم (ومنع) (7) كفره عقلا، وهو قول (8) المعتزله، أجازوا التكليف بلا ثواب. وحرمان