العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الحج.

وقالت المعتزلة: أمر أدركه بعقله من معرفة توحيد ربه وما يقتضي العقل/ من مفروضاته.

وقال بالوقف أهل الوقف. وأجاز الآخرون الأمرين جميعا لكنهم لم يقطعوا على أحدهما. وقال (1) آخرون: ذاق بدليل قول الله تعالى: ﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ (2) وقوله: ﴿وما كنت .... ولا الإيمان﴾ (3). وبالإشارة في ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ ولم يقل: ولا أنتم عابدون ما عبدت ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ (4) أثبت عبادة الأوثان للكافرين في الماضي والاستقبال، وتبرأ منها في الإستقبال دون الماضي وهو قوله: ﴿ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ ولو قال: ما عبدت ولكن قال: ﴿ما أعبد﴾. وهذا أمر لم يؤثر فيه شيء عن رسول الله عليه السلام إلا ما ذكرنا. ولو كان ما خفي عن قومه وأهل قطرة ولم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه (على) (5) شريعة أو طريق مهيعة.

فصل

هل كان رسول الله عليه السلام متعبدا بشريعة أحد الأنبياء حين/ أرسل أليه قبل أن تشرع له شريعته؟ وهل نسخت شريعته كل شريعة كانت قبله، أو نسخت الشرايع التي قبله بقوله: ﴿يا أيها الناس ..... جميعا﴾ (6)؟

الجواب: اختلف الفقهاء في هذه المسائل، قال بعضهم: إنه أُمر أول وهلة بشريعة نوح عليه السلام بدليل قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ (7). فهذه الآية لا تقتضي أكثر من أنه شملهم بالوحي.

وقال بعضهم: بعث أولا بشرائع أولى العزم/ من الرسل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحق بعيسى بن مريم لأنه لا نبيء بيني وبينه» (1) وبمكان وضعه كفة على صورة عيسى ومريم أيام دخوله الكعبة حين أكر عثمان بن طلحة أن يمحو الصور التي في الكعبة كلها إلا ما تحت يده.

وقال بعضهم: بعث أولا بشرائع أولى العزم/ من الرسل، وأمر باتباعهم بدليل قوله: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾ (2).

وقال بعضهم: بل تعبد بشريعة موسى عليه السلام ألا تراه ليلة المعراج كيف حط من ثقل الصلاة.

وقال بعضهم: بل تعبد بشريعة أبيه