العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

إبراهيم صلوات الله عليهما بدليل قوله عليه السلام: «جئتكم بالحنيفية السمحة السهلة» (3). وبدليل قول (الله عز وجل): ﴿وما جعل ...... من قبل﴾ (4) وبقوله: ﴿ومن .... نفسه﴾ (5) وقال: {ثم أوحينا

إليك ..... المشركين} (6).

الأصل في هذه المسألة أن رسول عليه السلام بُعث إلى الناس كافة فنسخت شريعته كانت قبله، إلا ما ينسخ من مكارم الأخلاق والتوحيد، ولذلك أمره الله تعالى بعد ذكر الأنبياء عليهم السلام فقال: ﴿فبهداهم اقتده﴾ (7). يريد/ ما هم عليه من التوحيد ومكارم الأخلاق وما ذكره الله تعالى حكاية عنهم في القرآن لم ينسخ (8).

فصل

هل يجوز أن يبعث الله تعالى رسولين بشريعة واحدة أو رسولين بشريعتين مختلفتين إلى أمتين أو إلى أمة واحدة، ويكون الخيار إلى الأمة أيهما أحبت أجابت له؟ أو رسولا بشريعة يختلف فيها حكم القبائل وحكم الأجناس كالسودان والبيضان ويختلفون في العبادات؟ أو رسولا يدعوا إلى شريعة محدثة من لم يكن على شريعة ويوسع على من كان على شريعة أحد من الأنبياء أن يقيم عليها ومن لم يكن على شريعة أن يجيب له أو يحضر بعض الشرائع على أهلها ويدع آخرين على شريعتهم؟ أو يرسل رسولا فيكله إلى الإجتهاد والرأي، أو رسولين بالرأي والإجتهاد يجتهد كل واحد منهما رأيه ويسع الناس/ اتباع كل واحد مهما والأخذ برأيه، وينتقل الناس من رأي أحدهما إلى رأي الآخر؛ فإن كان هذا هكذا فما حال الناس فيما تئول إليه أمورهم من الأحكام والدماء والفروج والمواريث والأموال؟

اعلم أن هذا كله سائغ، ليس في العقل ما يحيله، ولا في الشرع ما يبطله.

التخليص: أما بعث رسولين في عصر واحد فقد كان ذلك في عهد إبراهيم ولوط عليهما السلام، بعثه الله عز وجل ولوطا رسولين في زمان واحد إلى أمتين مختلفتين. وعلى عهد موسى وهارون إلى أمة واحدة صلوات الله عليهما. وعند أصحاب القرية في