الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨مسألة: ويتصل بهذا ما الحكم في الأشياء قبل ورود الشرع؟
الجواب: قال بعضهم: الحظر، وقال بعضهم: الإباحة. وقال أهل الوقف بالوقف. وقد كان جواب المشائخ قبل هذا أن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الحظر، وكان جواب الشيخ أبي زكريا يحى بن أبي بكر رحمه الله. فبلغ ذلك أبا يحي زكريا بن أبي بكر رضي الله عنه فقال: علام يقول يحى هذا؟ ألم يقل الله عز وجل: ﴿وسخر ...... منه﴾ (5) فتوقف عن الجواب فيها بعد ذلك ورجع والله أعلم.
وأما الذين قالوا بالوقوف فالأشعرية. وأما الذين قالوا بالحظر فالمعتزلة/ وأما الذين قالوا بالكف ففرغ من الحظر. والأصح أن الأشياء على الإباحة قبل ورود الشرع. وقولنا قبل ورود الشرع، معنانا: قبل ورود الحظر والأمر والإباحة؛ (لأن هذه (1) أسماء مقتبسة من الشرع) (2) والقدرية بقول بالإباحة إى ما يوجبه العقل.
وأما من قال بالحظر فإنه منعه من التقدم إلى شيء إلا بإذن من المالك وبأمر مبتدأ، وبدليل قوله: ﴿ولا تقف ما ........ مسئولا﴾ (3).
وأما الذين قالوا بالإباحة، قالوا: إن الله تعالى خلق خلقه وخلقهم محتاجين إلى أمرو تقوم بنيتهم لها. ولم يكن ليخلقهم ويحوجهم ثم يحرجهم في تناول ما به قوامهم؛ ألا تراهم قد احتاجوا إلى التنفس في الهواء والكون على وجه الأرض، ولا ينفكون منه ولا يستغنون/ عنه؟ وكذلك النظر بالأبصار والإصغاء بالآذان، وقد فتق الأبصار وشق الآذان وأطلق اللسان واحتاج إلى الاستعمال ويؤذنها بالمقال والإمتثال.
فصل
ومن فروع هذه المسائل أيضا من أجاب