الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧جلال الله تعالى ومنته على أوليائه وأهل طاعته.
والعجب ممن يذهب في هذا كله إلى الأمثال دون الفعال، وحاد به عن الحقائق إلى الخيال. قصر قدرة الله تعالى وفضله على مقدوراته هو وفعله، وحكم أن علم تعالى لا يجاوز/ علمه، وسلك بأخبار الله تعالى مسلك أهل السمر في ظل القمر، كأخبار كليلة ودمنة وندماني جذيمة، وجحا وخرافة اسبندباد، وأحاديث بديع الزمان وعلامة همدان والحريري (والسروجي) (1)، أجهل بمن ذهب هذا المذهب وسلك هذا المسلك وأقدر به. بل لا نشك ولا نرتاب أن حكاية الله تعالى عن النمل
على ظاهرها، وأن فضيلة الله تعالى على سليمان عليه السلام التي شكرها، ونعمته التي أولاه أياها حق، وأنه هو الحق المبين. وليس العجب فيما قلنا عنها بأعجب مما خلق الله تعالى لها من الأسماع والأبصار والقوى والأبشارن والإهتداء للمنافع والمضار والإهتداء لمعاشها، والانتفاع برياشها هو ﴿الذي ...... مهين﴾ / (1) فضرب له مثلا ونسي خلقه، وما ربك بغافل عما يعملون. ﴿قال من ............ خلق عليم﴾ (2).
فصل
أما إرسال رسل بتكذيب بعضها بعضا أو نقض أحكامها أو إمرار نقضها (3)، أو رسولين بإطال ما يقول (كل) (4) واحد منهما، أو يقطع كل واحد منهما عذر من اتبع صاحبه، أو بأن يشرع أحدهما ما ينسخه الأخر أو ينسخ ما شرعه الآخر، فهذا كله غير جائز عقلا ولا شرعا. أو أن يرسله بخلاف ما تقتضيه العقول فإن ذلك كذب.
وأما أن يرسلهما الله تعالى ويأمرها بالإجتهاد ويختلفا كاختلاف المجتهدين من أمة واحدة فيسع كل واحد منهما القول بما قال والفعل به، فجائز هذا كله كما وسع أمة محمد صلوات الله عليه، فإن وقعت / مشاجرة في مسألة فالحكم فيها إلى الحكام، ولا يحل ولا يسوغ لأحدهما شيء إلا بحكومة حاكم، فإن عُدِمَ الحاكم فاستصحاب الحال والمطلوب هو المدان والطالب هو المعان.