العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أن العقل وجوده حجة الله على العبد في التكليف. والخلق كله حجة الله. والرسل والكتب حجة الله لئلا يكون للناس على الله حجة، والإلهام والإخبار، هذا كله حجج الله على عباده. والحجة العظمى وحود العقل، أدرك به شيئا أو لم يدرك، استعمله أو لم يستعمله، وكذلك الكتب والرسل حجج الله تعالى وإن كان لا يقدر أن يتعرف ما عند الأنبياء والكتب في حالة ولا سيما إذا كان بينه وبين النبي والكتاب مسافة فلا تنفع شيئا وقد قامت الحجة أول حال وجود العقل.

ورأينا في الكتاب الذي جاءنا من جهة الجبل قال: ما تقول فيمن عرف الله وآمن به ولم يبلغه خبر الأنبياء ولا الرسل ولا الملائكة ولا الكتب أنه واسع له إن كف عما نهى الله عنه؟ ثم عقب فقال: إن كان يكون ذلك. والله أعلم.

وأما ابن الحسين فأوجب معرف البعث، وأن معرفته من/ العقليات الواجبات لأنه لا بد من ثواب وعقاب، ولا ثواب ولا عقاب إلى الآن، فلا بد من كونه. فهذه من الواجباتو وقد سنحت لي مسألة، فمن لقي نبيئا فشرع له دين.

الله وتوحيده فقبله عنه، فقال: أما إثبات نبوتك فلا علم لي إلا بمعجزة، هل يسعه ذلك؟.

وقد أجمعت الأمة في الخطاب الوارد من الله إذا كان مجملا أن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة أن هذا من البيان الذي لا يتأخر عن وقت الحاجة أم لا؟ فالله أعلم.

وقول أهل الدعوة فيمن كان في جزيرة من جزائر البحر حيث لا يبلغه علم الشرائع في قومه وأمته: لا يخلو من أن يكون مجيبا لآبائه على ما هم عليه من الشرك، أو (على) (1) غير ذلك. ومحال أن يكون على غير دين آبائه، عادة الله التي قد خلت إلا إن أتى من قبل الله عز وجل ما ينقله عما تربى عليه. ومحال أن يهتدي لدين الله من غير مُنبِّه ولا مُخبر يدعوه/ فيشرع له الدين. فإن كان على شرك آبائه لم يعذر فيما يدركه بعقله و (لا) (2) فيما لا يدركه به، بدليل قول الله تعالى: ﴿قلنا اهبطوا ....... خالدون﴾ (3).