الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١فصل
وأما من وقع في جزيرة من البحر مولودا أو فطيما أو مع السباع أو مع البهائم فعض غير صحيح العقل، فهذا على من ذهب في العقل مذهب أهل التجارب. وأما إن كان يسمع الأصوات فعلى مذهب أهل المواضعة، يصح عقله وإن لم يسمع صوتا ولم ينطق. ومن قال بالتوقف فهو بالمذهب الأول أشبه.
وقال المسلمون: من كان على هذه الصفة فصح عقله سلك سبيل الأولين في التكليف. وإن لم يصح عقله سقط التكليف ولا يعذر أحد في جهالة/ التوحيد حالة واحدة إن صح عقله. وأما من كان على شريعة نبي من الأنبياء فإنه يسعه شرعه حتى يسمع، كما قال الله تعالى: ﴿وما كان ........ ما يتقون﴾ (4).
فدليل الخطاب في هذه المسألة أنه مقطوع العذر سمع أو لم يسمع. والهداية هنا الإسماع، وهذا لمن لم يكن على دين.
فصل
اختلف الناس في هذا المختلف فيه من الديانات بعد تنافر النفوس قال بعضهم: الحجة فيه انثان. وقال بعضهم أربعة: وقال بعضهم اثنى عشر و (قال) (1) بعضهم: سبعون. و (قال) بعضهم: مائة. و (قال) بعضهم: عدد يوجب علم التواتر ولو كان ألفا. وقال بعضهم بالواحد، وهم الذين يقولون بأخبار الآحاد. استدل هؤلاء بقول الله تعالى: ﴿يا أيها ........ نادمين﴾ (2) وقد قال: ﴿أفمن كان ....... لا يستوون﴾ (3). ومن امتنع من قبو لالعدل المؤمن فقد ساواه بالفاسق في رد الشهادة. والأصل في الآحاد أن يكون عالما غاية معروفا مشهورا مقبول القول. أو من أورد الحجة بكمالها حتى لا يوجد على قوله مزيد. ومن قال بالإثنين حمله قياسا
على الأحكام، وليس الدين بأخسر منزلة من الأحكام كما قال الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل