العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

باب

الأمر المجرد العاري من

القرائن هل يقتضي التكرار أم لا؟

الجواب: إنه لا يقتضي التكرار خلافا لمن قال يقتضيه من الشافعية ولمن قال بالتوقف من لأشعرية.؟ لأنه قد امتثل وفعل ما أمر به، وخرج من العهدة وصلح له الاسم فهو مصلٍّ وصائم فكما لا يقتضي الخبر التكرار فكذلك الأمر. ولو قال خبرا: صلى زيد لم يقتض التكرار ولا يدل إلا على صلاة واحدة، فكذلك الأمر. ومن/ حلف ليفعلن بر بمرة واحدة. واستدل من قال يقتضي التكرار لأن عليه استدامة الفعل حتى تأتي قرينة تدل على الترك كالنهي. فإذا نهي عن شيء فعليه استدامة الترك.

قلنا: إن لفظة النهي تدل على استدامة الترك بخلاف الفعل. واستدلوا بقضية الشارب حين قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اضربوه فضربوه وكرروا عليه الضرب. فلو لم يقتض الأمر تكرار مما يقتضي الأمر من الضرب.

قيل لهم: إن قوله عليه السلام: اضربوا الشارب. مقترن بقرينة الردع

والزجر. ولا ينزجر بأدنى ما يقع عليه اسم الضرب. فكان الأمر ها هنا غير مجرد من القرائن، بل معه قرينة تدل على التكرار وهو الردع والزجر. ويعكس عليهم بضربه أبدا حتى يموت. واستدلوا بأن لو حلف أن لا يفعل الشيء لم يبر إلا باستدامة/ الترك.

قلنا: النهي خلاف الأمر ومقتضاهما مختلف. وإنما يدل على عكس ما في النهي. فإذا كانت الاستدامة في النهي فأحرى أن تكون في الأمر بل هو أولى. واستدلوا بتكرار الصلاة والصيام والزكاة. وعورضوا بالحج. واستدلوا بتكرار الاعتقاد. وينقض عليهم بمأمور (1) مرة واحدة أو بمرار محدودة فإنه يبر بالعدد ويجب عليه تكرار الإعتقاد ولا يجب عليه تكرار الفعل. والدليل الدال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بشيء فآتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم فانتهوا» (2). وقد تعلق الفريقان بهذا الحديث، ولكل متعلق (3)؛ أما الأولون قالوا: التحديد قد وقع، وأقله الاستطاعة. وقال آخرون: فلو استطاع الأبد