الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١فصل
وأما الأطفال والمجانين فقد أخرجهم الشرع من التكليف ولكنهم كلفوا بعض أمور الشريعة ولم يكلفوا بعضا. والأمور التي أخرجهم الشرع من تكليفها فالمآثم والحدود والوعيد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث من أمتي، عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» (2) ولم يرفع عنهم العبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وشعائر الإسلام وقراءة القرآن، وتعلم شعائر الإسلام والختان ومن ورائها عقوبات عاجلة. ومنه قول الله عز وجل: ﴿يا أيها ...... نارا﴾ (3) ولهم في جميع ذلك أجر وللأطفال أجر لقول رسول الله، ألهذا حج فقال: «نعم، ولك أجر» (4). ولا تكتب عليهم خطيئة ولا مأثم. وفي قول بعضهم إن لهم سيئات وخطايا، وليست بذنوب وهو نصيبهم من خطيئة أبناء آدم عليه السلام، ومنه قول الخليل إبراهيم (عليه السلام) (5): {والذي أطمع …
أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} (6) لم يرد ذنبا لقوله: ﴿وإبراهيم الذي وفَّى﴾ (7) وقد روي عن رسول الله عليه السلام أنه صلى على طفل فقال: «اللهم اغفر له وارحمه وكفّر عنه سيئاته».
ومصداق ما قلنا أن الأطفال تكتب لهم الحسنات بما يتعلمون في حال الصا من الشرائع وقراءة القرآن وغير ذلك، قول الله عز وجل: ﴿والذين آمنوا ...... ذرياتهم﴾ (1) وهذا الإيمان المنكر يصلح للآباء والأبناء ويصلح للكبار ويصلح للصغار ويصلح للكل. وأطفال المسلمين مسلمون ومؤمنون. وجميع من في الجنة من الحور العين والولدان والأطفال من أولاد المشركين وغيرهم كلهم مسلمون على قول من يوجب لهم الدخول في الجنة وبحكم دخولهم في الفطرة لقول رسول الله عليه السلام: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما الذان يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (2).