العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فصل

هل خطاب من في عصر الرسول عليه السلام خطاب لمن يأتي بعده من أمته؟ اعلم أن الأمر الوارد من الله تعالى في القرآن لمن في الرسول عليه السلام لا يدخل فيه من لم يكن موجود العين في ذلك العصر إلا بدليل، وهو الإجماع المقتبس من أنفاس النبوة وتصريحا. وأما قوله عليه السلام: «بعثت إلى الأحمر والأسود» (3) وقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ (4). وقوله عليه السلام: «حكمي على الواحد حكمي على الجميع» (5) فليس يتجه إلا على الموجودين في عصر

الرسول عليه السلام ولا يدخل فيه ما يأتي بعده من أُمته إلا بدليل آخر. وكذلك قوله: «أمري/ للواحد منكم أمري للجميع» فكذلك لا يصح خطابه لرجل مخصوص بخطابه دخول غيره فيه إلابدليل قياسي أو شرعي أو عقلي. ولما أخبرهم الرسول عليه السلام أنه مبعوث إلى المكلفين من الأنس والجن إلى يوم القيامة علموا من هناك دخول الجميع في الخطاب فكذلك قوله: «أنا خاتم النببين» (1). وقوله: «أمتي آخر الأمم» (2)، «وعلى آخر أمتي تقوم الساعة» (3) علموا من هناك أن سبيل التكليف قد أتى على الجميع. وحتى قالوا له: كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتكقال: «أرأيتم لو كانت لأحدكم خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى. قال: «إنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلينمن أثر الوضوء وأنا فرطهم على الحوض» (4).

باب

الإيمان بالقلب مأمور به دائم الوجوب دائم التكرار إذا كان ذاكرا يجب تكرار سائر العمر. وإن كان ذاهب القلب، أعني ساهيا، لزمه استصحاب حال الإيمان/ المتقدم ما لم يخالف إلى ضده. وأما النطق بالشهادة فمرة في العمر وإن كان معدوم اللسان من أول الأمر فالرمز والكتاب وما يقوم مقام النطق من الإشارة. ويجب على العبد النطق ولو كان خاليا لأن الله تعالى تعبده بإظهار الإسلام والشهادة وهو عنوان الإيمان لا سيما ومعه الملائكة يُسمِعُهُم ويشهدون ويشهدون له