الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨مسألة
واختلفوا في الواجبات التي يلتبس بها المندوب كاطالة القيام في الصلاة والسجود والركوع والخشوع والقدر الزائد على الكافي في القراءة والثياب والسر والجهر والتحميد والتسبيح والتكبير وغير ذلك. وفي جميع
الفرائض من إبرار (11) الوالدين وصلة الرحم واستسمان الهدايا والضحايا واستغلائها.
قال بعضهم: الكل واجب. وهو قول أصحابنا. وقول المعتزلة والأشعرية القدر الزائد ندب. وهذا القول أعجب إليّ. والقدر الزائد/ معروف، وما كان ربك نسيا. وأيضا لو كان واجبا للزم استحقاق العقاب على ترك شيء منه. فلما رأيناه قد يقتصر على ثلاث آيات وتجزيه علمنا أن ما زاد على الثلاثة ندب.
وقال آخرون: إن الله تعالى قد أوجب السجود على المصلي ومحال أن تكون بعض الواجبات واجبات وبعضها ندبا، فكذلك كل مأمور به مفوض إلينا. وأقول: إن الله تعالى قد أوجب علينا الصلاة وجعل لها أصولا وأركانا لا تتم إلا بها فمن أخل بشيء منها عامدا انتقضت صلاته، أو ساهيا استدرك وسجد للسهو. وجعل فيها أشاء واجبات أكيدات فمن تعمّد ترك شيء منها أعاد (1) صلاته وإن سهى سجد للسهو. وجعل فيها فضائل مندوبا إليها من أحروها أُجِر ومن تركها لم يُؤزر، وأما حيث لا ينفصل النفل من الغرض كغلاء الضحايا والفضل في/ الصدقات. والمثمن في الرقاب، فالله أعلم ﴿وعنده ..... إلا هو﴾ (2).