العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

باب

في أحكام النهي (3)

اعلم أن جل أحكام النهي مندرجة في أحكام الأمر. وحدُّه: القول المقتضى به ترك الكسب. وقد تقدم الاختلاف فيه عند ذكرنا الأمر هل له صيغة أم لا.

فقولنا: إن الأمر والنهي لهما صيغة. وقول الأشعرية أن لا صيغة لهما. وأن النهي عندنا متقدم على أحد محتملاته، فهو الأصل وغيره هو الفرع وقد خلق الله الخلق لنا، وخلقنا لأجل العبودية، وخلق الكلام لأجل التكليف، والتكليف هو الأمر والنهي، ولا ينبغي أن يتقدم على الأمر والنهي شيء من محتملاته، ومحتملاته ترد على التحريم، وهو النهي المطلق كقول الله تعالى: ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾ (4)، ﴿ولا .... بالحق﴾ (5) ومنها التنزيه كقوله تعالى: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ (6) وقوله: ﴿ولا يأتل/ ،،،، لكم﴾ (7).

وجاء على الدعاء: ﴿ربنا .............. الكافرين﴾ (1) وجاء على التهوين (2) قوله: ﴿إخسأوا فيها ولا تكلمون﴾ (3). وعلى التسلية: ﴿لاتحزن ......... يمكرون﴾ (4) وعلى قطع الطمع:

﴿لا تركضوا ....... تُسألون﴾ (5). وعلى الموعظة: ﴿لا يغرنك ..... قليل﴾ (6)، ﴿فلا ....... أولادهم﴾ (7) وهذه المحتملات كلها تحتاج إلى القرائن. ولو قلنا إن مطلق النهي يحتاج (8) إلى قرينة لكان خطاب المالك القاهر للعبد الذليل/ دليلا على أعظم قرينة، كيف والظاهر عند العرب أن نفس الصيغة دالة على الأمر والنهي. ولولا ذلك لبطلت المعاني واختل البيان، وظهر المثل في اختلاط الرائب والحليب.