الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠مسألة
اختلف الناس في النهي هل هو زجر كله أو فيه تأديب؟
قال بعضهم: إن نهي الله تعالى يقع فيه الزجر والتأديب كنهي الرسول عليه السلام.
وقال بعضهم: إن نهي الله زجر كله وهو الأصل. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إن نهي الله الله زجر كله وليس فيما يعصي الله به صغير. فأثبت جميع ما نهى الله عنه أنه كبير.
والذي قال في النهي بالتأديب في النهي أبطله في الأمر، تأديبا مقابلة لأمره تأديبا، ومن أبطل التأديب في النهي أبطله في الأمر، ورد حكم النوافل إلى الندب والدعاء. ورد حكم الصغائر (9) إلى الرسول عليه السلام والمسلمين. وفي منا هي الرسول عليه السلام ومنا هي المسلمين/ تكون عنده الصغار وكل ما نهى الله عنه كبير.
فصل
واختلفوا في النهي، هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟.
قال بعضهم: النهي يدل على الفساد المنهي عنه. وقال غيره: لا يدل. واستدل الأول بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» (1).
والأصل أن الأمرين جميعا ممكنان، ولكل واحد موضع. أما الأول فينتقض عليه بالمطلق ثلاثا وقد نهي عنه ولن ينفسخ هذا الطلاق وإن فسخوه قدوا أصلهم وفارقوا الإجماع. وينتقض عليهم بالصلاة في الدار المغصوبة والثوب المغصوب، والوضوء بالماء المقصوب كما قدمنا وهو من الأمور المعفّو عنها لهذه الأمة. وكثير من هذه الأمور المنهي عنها أجزناها وأبطلنابها كثيرا من الأمور الصالحات كطلاق البدعة ولغير السنة وقد أمضيناها. والحج بالمال الحرام، وإخراج الزكاة من المال الحرام، وهذا كله إن تاب وراجع وأدى وأصلح أن ليس عليه إعادة، وكذلك نفقات/ الأزواج وقضاء الديون الواجبات.
فصل
ومن ولج في زرع غيره أو أولج فرجه في فرج حرام، أو برك على إنسان (2) لا يستقل عنه إلا بكسر اضلاعه. ولا يخرج المولج إلا بلذة الإخراج، ولا يخرج من