الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣واجتناب الشبهة واستعمال الحلال. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهة، ومن استبرأ لدينه وعرضه كان أفضل، ومعاصي الله حماه ون يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (1) وقد قال أيضا عليه السلام: «إنما سمي المتقون
متقين لتركهم ما لا بأس فيه مخافة ما فيه بأس» (2). وذهب آخرون إلى تضعيف الشبهة والريبة. وقول جابر بن زيد رحمه الله والربيع بن حبيب رحمه الله يئول إلى هذا. وقال الربيع بن حبيب، لا أعرف الريبة وإنما هو حلال وحرام. وسأل رجل جابر بن زيد رحمه الله تعالى عن رجل عشار كان جارا له يهدي إليه/ إن كان يقبل هديته. فقال جابر: خذ من جارك ما أعطاك. فقال له الرجل: إنه عشار لا أعرف عنده من الحلال شيئا. فقال: خذ من جارك ما أعطاك. وسئل عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم رضي الله عنهما في كتاب الجوابات عن رجل كان في بلد وله فيه أصل وهو يستدين الأيتام والأرامل والناس. فقال له: لا بأس في معاملته إلا ما علمته حراما. والتنزه عن هذا أفضل. وجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسي ماء حوله ناس قعود فهم رجل من أصحابه أن يسألهم عن الماء إن كانت السباع ترده أم لا. (فانتهره عمر فقال) (3): إنا نرد على السباع وترد السباع علينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق عمر، لها ما حملت في بطونها ولكن ما غبر» (4).
وسألت عائشة رضي الله عنها عن الوفود التي تقدم على رسول الله عليه السلام تريد الإسلام فتسلم، وكانوا يسألون/ أي نساء رسول الله عليه السلام أحظى عنده فيقال عائشة. فيهدون إليها مما معهم من طُرف البادية وربما يهدون إليها من القديد شيئا – وسألته عن ذلك فقال: «سمي وكلي» (1). وأول نازلة نزلت في هذه الأمة هوشات الأسواق والنّهب في الدور والحوانيت أيام مقتل عثمان بن عفان. وقال عبدالله ابن سلام:
كفوا عن الأسواق ثلاثة أيام ثم لا تبالون .. وللمشايخ ثلاثة أجوبة في الريبات: إن لم يدخل عليها صاحبها أن يمسك ولا يبالي. والثاني: أن يبيع ويمسك مقدار الثمن وينفق الباقي. والثالث: أن يستنفع بالثمن كله. حكاها سلامة الدريني عن أبي الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه.
وأما إن دخل على الريبة، فإن كانت محققه فكالحرام بعينه، يأثم حيث يأثم في الحرام. وإن كانت معارضة، يأثم ويردها وينفق مثلها (2) والمحققة مثل ما يكون/ في أيدي