وسقط القناع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وسقط القناع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

… ومن الآيات التي حشرها في الاستدلال للرؤية قول الله تعالى: ﴿ تحيتهم يوم يلقونه سلام ﴾(1) وقوله: ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾(2) وقوله: ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه ﴾(3) استدل بذكر اللقاء في هذه الآيات على أن المراد باللقاء الرؤية، فجعلها دليلاً على ثبوت الرؤية، ونحن نتحدى الطحان بما نذكره من الأدلة التي تدل أيما دلالة على أن اللقاء ليس هو بمعنى الرؤية.

… فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه ﴾(4) كثير من المفسرين قالوا بأن الضمير عائد إلى النفاق، أي إلى يوم يلقون ذلك النفاق؛ بمعنى: يلقون جزاءه، فهل نفس النفاق يرونه يوم القيامة؟!.

… والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه العزيز: ﴿ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ﴾(5) فهل يرون ذلك الموت بأبصارهم، ويشاهدونه بأعينهم؟!.

… ويقول الله تعالى: ﴿ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ﴾(6) فهل لقاء الموت هنا بمعنى رؤيته؟!.

… والعرب من شأنهم أن يقولوا: بأن فلاناً لقي من هذا الأمر شدة أو لقي منه فرجاً ومخرجاً، ولقي من هذا الأمر عسراً أو لقي منه يسراً، ولقي من هذا الأمر خيراً أو لقي منه شراً. مع أن ذلك الذي يعنونه قد يكون أعمى، فهل يقال: بأن من قال: لقيت من هذا الأمر يسراً، أو لقيت منه عسراً، أو لقيت من هذا الأمر فرجاً أومخرجاً. وهو أعمى، كاذب، حيث إنه لم ير شيئاً.

(1) الأحزاب 44.

(2) الفرقان 21.

(3) الكهف 110.

(4) التوبة 77.

(5) الجمعة 8.

(6) آل عمران 143.

١٠٥ / ١٢٧