وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١١… إن الطحان كابر الحقيقة وخالف ما اتفق عليه جمهور الأمة إذ زعم أن الحديث الآحادي حجة في العقيدة، وهذا أمر لم يقله إلا الحشوية، أما جمهور الأمة كما جاء في الكتب الكثيرة من مصطلح الحديث وأصول الفقه، فإنهم نصوا على أن الحديث الآحادي يوجب العمل ولا يفيد العلم، أي لا يترتب عليه اعتقاد، وهذا أمر قد قاله بعض الحشوية، فابن تيمية ذكر بأن الحديث الآحادي لا يمكن أن يعتمد عليه في أصول الدين لأن حجته ظنية كما جاء في كتابه "منهاج السنة"(1) .
… وقد ذكرنا بعض كلام ابن تيمية الذي قاله في كتابه "نقد مراتب الإجماع" عندما رد حديثاً صحيحاً من طريق عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفق مع دلائل الكتاب القطعية، ولم يرد الاستدلال به إلا لأجل موافقة ما يقوله فلاسفة اليونان حرصاً منه على عدم مخالفته لهم، واستند فيما استند إليه بأنه حديث غير متواتر.
منهج الإباضية…
ومنهج الحشوية
… ثم إن الطحان حاول أن يقلب الأمر رأساً على عقب، ويأتي بأوهام في محل الحقيقة، حاول جهده أن يخفي الشمس في رابعة النهار عندما قال خطاباً لنا -معشر أهل الحق والاستقامة: (لا بقرآن تقبلون، ولا بقول الرسول تقبلون) سبحانك يا رب هذا بهتان عظيم، وهذا أمر لا يستغرب عند هؤلاء الناس الذين يكابرون الحق.
… من قال؛ يا طحان: إن القرآن لا خير فيه؟!.
… من قال؛ يا طحان: إن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لا خير فيه؟!.
… من جعلهما قنطرة عبور إلى أقوال الأئمة الذين تقتدون بهم؟!.
… هل نحن قلنا ذلك أم أنت؟!.
(1) منهاج السنة النبوية لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، ج2 ص133، ط دار الكتب العلمية، بيروت.
ونص كلامه في ذلك: (إن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح إلا به).