وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٠… أما في قوله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربها ناظرة ﴾ فإن تلك الآية يقتضي سياقها خلاف ما تذهب إليه يا طحان، كيف وهي مسبوقة بقوله تعالى: ﴿ ناضرة ﴾ الذي يدل على النضارة والبهجة والحسن، وجاء بعدها قوله سبحانه وتعالى: ﴿ ووجوه يومئذ باسرة - تظن أن يفعل بها فاقرة ﴾ أي تظن أمراً يقطع فقار ظهورها، فهذه ناضرة، وتلك باسرة، وهذه إلى الله ناظرة أي منتظرة لرحمته ودخول جنته، وتلك بخلاف ذلك أي تتوقع أمراً يقطع فقار ظهورها ﴿ تظن أن يفعل بها فاقرة ﴾ فشتان ما بين هذا المعنى وذلك المعنى، وإن خفي ذلك على مثل فهمك المؤوف، فإنه -بطبيعة الحال- يرجع إلى سوء فهمك ولا يرجع إلى الحقيقة التي تحاول أن تكابرها وتنكرها.
… وقول الله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربها ناظرة ﴾ هو كقوله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ مسفرة - ضاحكة مستبشرة ﴾(1) لا فرق بين هذا وذاك، وخير ما يفسر القرآن الكريم القرآن نفسه، وأقوى حجة في فهم معنى القرآن هو ما جاء من نصوص القرآن نفسه.
… افتراء وجرأة
على الكتاب والسنة
(1) عبس 38-39.