وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٦… ثم أن الطحان حاول أن يكابر عقله عندما ادعى زوراً أن موسى عليه السلام كان يعتقد رؤية الله تبارك وتعالى عندما سأل الرؤية، والذي نقوله بأن موسى عليه السلام لم يسألها لنفسه بحال من الأحوال وإن قال: ﴿ ربي أرني انظر إليك ﴾ وإنما أراد بذلك أن يبكت قومه ويقطع دابر شقاقهم ويستأصل شأفة حجتهم، بدليل أن الله سبحانه وتعالى نعى هذا الأمر على اليهود في غير موضع من كتابه، فقد قال سبحانه: ﴿ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ﴾(1) وقال تعالى: ﴿ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ﴾(2) ويدل على ذلك دلالة واضحة أن موسى عليه السلام نسب هذا الأمر إلى السفهاء عندما اعتذر إلى الله سبحانه وتعالى بعدما أخذتهم الصاعقة، إذ قال: ﴿ ربي لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ﴾(3) نسب ذلك إلى السفهاء، فهل يقاس موسى عليه السلام على سفهاء بني إسرائيل.
… أما توبته عليه السلام فإنها بسبب أنه سأل بدون استئذان من ربه عز وجل وإن كان عليه السلام يريد بذلك قطع دابر شقاقهم، ومما يدل على أن موسى عليه السلام سأل هذه الرؤية لأجل تبكيت قومه، أن الله سبحانه حكى عن عبده ورسوله إبراهيم عليه السلام حكاية واضحة بارزة في كتابه العزيز بأنه قال عندما رأى الكوكب: ﴿ هذا ربي ﴾ وعندما رأى القمر بازغاً قال: ﴿ هذا ربي ﴾ وعندما رأى الشمس بازغة قال: ﴿ هذا ربي ﴾(4) .