وسقط القناع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وسقط القناع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

… واستدللت بهذا الحديث نفسه في "الحق الدامغ" على عدم جواز رؤية الحق تبارك وتعالى وقلت: (وجه الاستدلال به صراحة في عدم رؤيتهم لله لحيلولة رداء الكبرياء بينهم وبين ذلك، والكبرياء صفة ذاتية لله عز وجل لا يمكن أن يتخلى عنها، كما لا يتخلى عن القدرة أو العلم أو الإرادة أو الحياة أو السمع أو البصر، إذ لو تخلى عنها في أي لحظة لكان منقلباً عنها إلى ضدها وهو الصغار المنافي لربوبيته تعالى، فمن ادعى مع هذا النفي رؤيته سبحانه وتعالى لزمه سلب الكبرياء عن الذات العلية.

… وإضافة الرداء إلى الكبرياء في الحديث من باب إضافة المشبه به إلى المشبه، كذهب الأصيل ولجين الماء في قول الشاعر:

والريح تعبث في الغصون وقد جرى

ذهب الأصيل على لجين الماء

… وفيه إشارة إلى تشبيه الكبرياء بالرداء بأسلوب التشبيه البليغ حسب ما جاء في الحديث القدسي وهو قوله سبحانه: ((الكبرياء ردائي والعظمة إزاري)) وما معناه إلا أنه تعالى مختص بهما كاختصاص أحدنا بردائه وبإزاره، فليس لأحد أن يتطاول فينازعه فيهما وقد صرح بذلك آخر الحديث وهو قوله: ((فمن نازعني فيهما أدخلته النار ولا أبالي)).

… فإن قيل: ما بالكم حملتم النظر في مقام النفي على الرؤية مع حملكم إياه في مقام الإثبات على الانتظار كما قلتم في آية القيامة وحديث صهيب.

٩٧ / ١٢٧